تشعر أنك تتعامل معه بمحاصصة أو مشاددة، ولا تعامله بتلك المحاسبة، سهل في معاملته، رجل صاحب إعذار وتقبل. وهذا أيمنهم نقيبة، ثم قال:"وأكملهم عقلا"، وقد جاء في صيد الخاطر"فصل: كامل العقل من يتلمح العواقب". يعني يلمح أو يرى، ما هي عاقبة الأمر.
فالمجنون قد يأخذ حجرا ويرمي به أحدا .. في الأخير هذا فعل مجنون. لأنه لا ينظر إلى أين سيؤول الأمر ..
لكن العاقل، يتلمح إلى أين تصل العواقب، وبهذا فإن كل من لا يتلمح العواقب ولا يستعد لما يجوز وقوعه، فليس بكامل العقل. هذا بحسب كلام ابن الجوزي رحمه الله.
وفي ساحة عملنا، أي عملية عسكرية، يقوم بها الأخ لايدري عنها شيئا عن مآلاتها، فهو ليس بكامل العقل، إنما كامل العقل الذي ينظر، إلى أين سيؤول الأمر.
ولو لاحظنا تعريف كامل العقل، فهو تعريف السياسة والإدارة، فالسياسة هي ترويض الدواب، وهو لفظ نقله أهل اللغة للبشر، فيقال لهم (إياله) ، وإياله بمعنى ما هو الأمر الذي يتخذوه، إلى أين يؤول؟ فإن كان رجوعه أو إياله يعود إلى خير أمضيته، وإن كان العكس تركته طبعا. إذن هذه بمثابة تعريف كامل العقل.