التي أحدثت:
بدعة الاحتفال برأس السنة الهجرية، ففي بداية كل سنة هجرية تحتفل بعض الدول الإسلامية بعيد رأس السنة، فتعل الأعمال في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له. وليس لاحتفالهم هذا أي مستند شرعي، وإنّما هو حب الابتداع والتقليد والمشابهة لليهود والنصارى في احتفالاتهم.
وأول من احتفل برأس السنة الهجرية حكام الدولة العُبيديَّةِ ـ الفاطميَّةِ ـ في مصر.
ذكر ذلك المقريزيُّ في خِطَطه ضمن الأيام التي كان العُبيديُّون يتخذونها أعيادًا ومواسم.
قال:"موسم رأس السنة: وكان للخلفاء الفاطميين اعتناء بليلة أول المحرم في كل عام؛ لأنها أول ليالي السنة وابتداء أوقاتها" (3) . ... ا. هـ.
ولم يكتفوا بهذا الاحتفال بل تجاوزوه إلى الاحتفال برأس السنة الميلادية الذي يحتفل به النصارى، فتجد كثيرًا من البلدان الإسلامية، بل ولا تجد بلدة إسلامية إلا وتحتفل العامة فيها بعيد رأس السنة الميلادية، ولاشك أن الاحتفال سواء أكان برأس السنة الهجرية أو رأس السنة الميلادية، أو غيرها مما أحدثه الناس، من البدع التي نُهينا عنها، وهي مخالفة لشرع ربنا، فاتقوا الله أيها المسلمون، واعلموا أن هذا مما يُغضب ربكم عليكم، ويُعرِّضكم لأليم عقابه.
ثبت عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال:"ما هذان اليومان؟"قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى ويوم الفطر" (4) .
ومما يدل على أن الاحتفال برأس السنة من البدع، وأنه من محدثات المتأخرين؛ أنه لم يُؤْثَر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عن أحدٍ من أصحابِهِ ـ رضوان الله عليهم ـ ولا عن السَّلفِ الصَّالح من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائِها من الأئمةِ الأربعةِ وغيرهم ـ رحمة الله عليهم ـ فلم يثبت عنهم قط أنهم احتفلوا به، ولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة، بعد أن اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى، بدأ المسلمون يتبعون سنن من كان قبلهم، مصداق قوله صلى الله عليه وسلم:
"لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لاتبعتموهم"،"قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى قال: فمن؟ (5) "!
ولم يقتصر أهل الإحداث على مجرد الاحتفال فحسب وإنما اخترعوا لأنفسهم عبادات وأذكار
في هذه الليلة مثل: دعاء لليلتي أول يوم من السنة وآخرها، والذي يردده بعض العامة في بعض البلدان الإسلامية مع أئمتهم في بعض المساجد، وهذا الدعاء لم يُؤثر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عن أصحابه، ولا عن التابعين، ولم يُروَ في كتاب من كتب الحديث. ومما يقولونه فيه قولهم:"اللهم ما عملته في هذه السنة مما نهيتني عنه ولم ترضه، ونسيته ولم تنسه، وحلمت عليَّ في الرزق بعد قدرتك على عقوبتي، ودعوتني إلى التوبة بعد جراءتي علي معصيتك،"