الصفحة 19 من 64

أيها المسلمون: سمعتم ما عانى المسلمون السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار في التحرِّي عن ابتداء التأريخ والتقويم الإسلامي العربي، ورأيتم اختلافهم واستقرارهم على هذا الرأي الحميد وهذا يدلُّ على أنه يجب على المسلمين أن يعتنوا بتأريخهم وأن يعتنوا بتقويمهم وألا يكونوا أذنابًا لغيرهم يؤرِّخون بتاريخ غيرهم؛ فإن هذا بلا شك من الذل والخنوع. وإن من المؤسف حقًا أن يعدل أكثر المسلمين اليوم عن التأريخ الإسلامي الهجري إلى تأريخ النصارى الميلادي الذي لا يمتُ إلى دين الإسلام بصلة؛ ولئن كان لبعضهم ـ أي: لبعض هؤلاء المسلمين الذين كانوا يؤرِّخون بالتأريخ الميلادي ـ شبهة من العذر حين استعمر بلادهم النصارى وأرغموهم على أن يتناسوا تأريخهم الإسلامي الهجري، فليس لهم الآن أي عذر في البقاء على تأريخ النصارى الميلادي؛ لأن الله تعالى بنعمته أزالَ عنهم كابوس المستعمرين وظلمهم وغشمهم، ولقد سمعتم ما قيل من أن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ كَرهوا التأريخ بتاريخ الفُرس والروم.

أيها المسلمون، إن التأريخ وإن التقويم شعارُ الأمة، فإذا تناست الأمة هذا الشعار فهو تناسٍ لشخصيتها ومقوّماتها التاريخية.

أيها المسلمون، إنَّنا في هذه الأيام نستقبل عامًا جديدًا إسلاميًّا هجريًّا شهورُه الشهور الهلالية التي قال الله عنها في كتابهِ المبين:

{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} . ... سورة التوبة / آية: 36.

هذه الشهور الاثنى عشر هي الشهور التي جعلها الله تعالى مواقيت للعالم كلهم، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت