قوله:"فلمَّا نزلَ رمضانُ تُرِكَ"
.. واستدل بهذا الحديث على أن صيام عاشوراء كان مفترضًا قبل أن ينزل فرض رمضان ثم نُسخ.
.. والظاهر أن صيام عاشوراء ما كان إلا عن توقيف، ولا يضرنا في هذه المسألة اختلافهم هل كان صومه فرضًا أو نفلًا.
قال مسلم في صحيحه: وحدثني محمد بنُ حاتِمِ، قال: حدثنا إسحقُ بنُ منصورِ، قال: حدثنا إسرائيلُ عن منصور، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ قال: دخلَ الأشْعَثُ بنُ قيسٍ على ابن مسعودٍ وهو يأكلُ يومَ عاشوراءَ فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ إنَّ اليومَ يومُ عاشوراءَ. فقال: قد كان يُصامُ قبلَ أن يَنْزِلَ رمضانُ، فلما نزل رمضانُ تُركَ فإن كنتَ مُفْطِرًا فاطْعَمْ.
صحيح مسلم / (13) ـ كتاب: الصيام / (19) ـ باب: صوم يوم عاشوراء / حديث رقم: 123 ـ (1182) / ص: 271.
قال النووي ـ رحمه الله ـ:
عاشوراء وتاسوعاء اسمانِ ممدُودانِ، هذا هو المشهورُ في كتب اللغة قال أصحابنا: عاشوراء هو اليوم العاشر من المُحَرَّمِ، وتاسوعاءُ هو التاسع منه هذا مذهبُنا، وبه قال جمهورُ العلماءِ، ... وهو ظاهرُ الأحاديث ومقتضى إطلاقِ اللفظِ، وهو المعروفُ عندَ أهلِ اللغةِ.
انظر المجموع للنووي ـ رحمه الله ـ (6/ 383) .
يتبين من هذا أن:
عاشوراءُ هو اليومُ العاشرُ من المُحَرَّمِ، وتاسوعاءُ هو التاسعُ منه.
واستدلوا على ذلك بحديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عند مسلم في الصحيح.
قال مسلم في صحيحه: وحدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلوانِيُّ، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا يحيَى بن أيوبَ، قال: حدثني إسماعيلُ بن أميَّةَ أنه سمع أبا غَطَفانَ بن طريفٍ المُرِّيَّ يقول: سمعتُ عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ يقولا حين صام رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم عاشوراء وأمر بصيامهِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ إنه يومٌ تُعظِّمُهُ اليهود والنصارى. فقال رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"فإذا كان العام المقبلُ إن شاء اللهُ صمنا اليومَ التاسعَ". قال فلم يأتِ العامُ المقبلُ حتى تُوفِّي رسولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
صحيح مسلم / (13) ـ كتاب: الصيام / (20) ـ باب: أي يوم يصام في عاشوراء / حديث رقم: 133 ـ (1134) / ص: 272.
ووجه الاستدلال بالحديث: