الصفحة 17 من 64

هل لنا أن ننظم حياتنا بأي تقويم لو كان هذا يغني فلم فعل عمر ـ رضي الله عنه ـ والصحابة ذلك؟ لِم لم يكتفوا بالتقويم الميلادي الموجود فعلًا؟

نحيا مع مقتطفات من هذه الكلمات الذهبية لنتعرف على الحكمة من ذلك:

عباد الله: وإن مما يؤسف له أن لا يَقْدُرَ بعض المسلمين لهذا التأريخ قدره، وأن يستبدلوا به تأريخًا آخر، بأن يجعلوه معتمدًا في معاملاتهم كافة، وهذا خطر عظيم ربما غُفِلَ عنه، فإن التاريخ الميلادي لا يمكن أن يحل محل التاريخ الهجري لما بينهما من تباين يمس الدين والهوية، ولأنَّ التأريخ الهجري تأريخ مرتبط بالدين وُضِع من أجله، فبالأشهر القمرية تربط أحوال الزكاة، وآجال الديون والرهان، وعِدَد الطلاق ومُدَد الحِدَاد والإيلاء وغير ذلك؛ ولذا قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ منازِلَ لِتَعْلَمُوا عدَدَ السنِينَ وَالْحِسابَ ... } . ... سورة يونس/ آية:5.

فإن من أكبر الجنايات على الهوية الإسلامية أن يستبدل بتأريخها الديني تأريخًا أجنبيًّا عن دينها وثقافتها، بل ذلك امتداد لطمس هذه الهوية، والارتماء في أحضان التبعية، فإن في الاعتزاز بالثوابت والموروثات الدينية والثقافية ـ والتي منها التأريخ الهجري ـ إبقاء على كيان الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت