ذلك القزويني في كتابه: (عجائب المخلوقات) . وانظر لذلك كتاب: (الأعياد وأثرها على المسلمين / للدكتور سليمان السحيمي) .
4 ـ ومنها أن جواز التهنئة بأول العام الهجري الجديد يفتح الباب على مصراعيه للتهنئة بأول العام الدراسي، وبيوم الاستقلال، وباليوم الوطني وما شابه ذلك، مما لا يقول به من أجاز التهنئة بأول العام، بل إن جواز التهنئة بهذه أولى حيث لم يكن موجبها منعقدًا في زمن الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ بخلاف رأس السنة.
5 ـ ومنها أن القول بجواز التهنئة يفضي إلى التوسع فيها فتكثر رسائل الجوال وبطاقات المعايدة ـ وإن سموها بطاقات تهنئة ـ وعلى صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، وربما صاحب ذلك زيارات للتهنئة واحتفالات وعطل رسمية كما هو حاصل في بعض الدول، وليس لمن أجاز التهنئة وعدَّها من العادات حُجة في منع هذا إذا اعتاده الناس وأصبح عندهم من العادات، فَسَدُّ هذا الباب أولى.
6 ـ ومنها أن التهنئة بالعام الهجري الجديد لا معنى لها أصلًا إذ الأصل في معنى التهنئة تجدد نعمة أو دفع نقمة، فأي نعمة حصلت بانتهاء عام هجري؟ والأولى هو الاعتبار بذهاب الأعمار ونقص الآجال، ومن العجب أن يهنئ المسلمون بعضهم بعضًا بالعام المنصرم وقد احتل العدو فيه أراضيهم وقتل إخوانهم ونهب ثرواتهم فبأي شيء يهنئون أنفهم؟!
وعليه فالقول بالمنع أولى وأحرى، وإن بدأك أحدٌ بالتهنئة فالأولى نُصحه وتعليمه لأن رد التهنئة فيه نوع إقرار له، وقياسها على التحية قياس مع الفارق!، لكن لما كانت المسألة اجتهادية فلا ينبغي أن يشتد النكير فيها، فلا إنكار في مسائل الاجتهاد.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
بقلم الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف.