الصفحة 24 من 64

فالسَّعيدُ من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات، وتقرَّبَ فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات، فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات، فيسعد بها سعادةً يأمن بعدها من النَّار وما فيها من النفحات.

الأمر على خلاف بين العلماء قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

فمما يسن صيامه شهر المحرم، وهو الذي يلي شهر ذي الحجة، وهو الذي جعله الخليفة الراشد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أول شهور السنة، وصومه أفضل الصيام بعد رمضان.

الشرح الممتع على زاد المستنقع: (469 ـ 468/ 6) .

والظاهر أن المراد جميع شهر المحرم. مرجع المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: (4/ 467) [الملا علي القاري] .

ولكن حيث ورد أنه صلى الله عليه وسلم لم يصم شهرًا كاملًا إلا رمضان،

* عن عبد الله بن شَقيقِ، قال: قُلتُ لعَائشةَ ـ رضي الله عنها ـ: أكان رسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يَصومُ شَهْرًا كُلَّهُ؟ قالت: ما علمتُهُ صام شهرًا كُلَّهُ إلا رمضان، ولا أفطرهُ كُلَّهُ حتى يصوم منه، حتى مضى لِسَبيلهِ صلى الله عليه وسلم.

صحيح مسلم / (13) ـ كتاب: الصيام / (34) ـ باب: صيام النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ

في غير رمضان واستحباب أن لا يخلي شهرًا عن صوم / حديث رقم: 173 ـ (1156) .

فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر المحرم لا صومه كله.

الشيخ محمد صالح المنجد.

وقوله صلى الله عليه وسلم:

"أفضلُ الصيام بعدَ رمضانَ شَهرُ اللهِ المحَرَّمُ"تصريح بأنه أفضل الشهور للصوم. وأضاف الشهر إلى الله تعظيمًا.

تحفة الأحوذي: (3/ 164) .

وقال الشيخ العلامة محمد محمد المختار الشنقيطي عضو هيئة كبار العلماء في المملكة السعودية ـ حفظه الله ـ:

يجوز له أن يصوم المحرم كاملًا، ويجوز له أن يصوم منه يومًا ويفطر يومًا، ويجوز أن يصوم بعضه، وأفضل ما فيه يوم عاشوراء لثبوت السنة فيه، وأفضل ما يكون أن يصوم يومًا قبله مع عاشوراء هذا بالنسبة للأفضل في المحرم، وأما ما يفعله بعض المتأخرين من الإنكار على من يصوم شهر المحرم كاملًا فهذا أمر باطل؛ لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ رغب في صيامه، فمن صامه كاملًا لا ينكر عليه بل يؤجر وتشحذ همته على ذلك ولا يثرب عليه فهو مأجور غير مأزور (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت