الصفحة 31 من 64

ورد في الأحاديث أن اليهود كانوا يصومون يوم عاشوراء وأنهم كانوا يتخذونه عيدًا.

فكيف نجمع بين الفعلين ومعلوم الأعياد لا يصام فيها؟

نحيا مع تحليل شيق لابن حجر العسقلاني لهذه المسألة في فتح الباري بشرح صحيح البخاري / (30) ـ كتاب: الصوم / (69) ـ باب صيام يوم عاشوراء.

قال ابن حجر: حديث أبي موى وهو الأشعري قال:"كان يوم عاشوراء تعده اليهود عيدًا، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فصوموه أنتم".

وفي رواية مسلم"كان يوم عاشوراء تعظمه اليهود تتخذه عيدًا"فظاهره أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام، وحديث ابن عباس يدل على أن الباعث على صيامه موافقتهم على السبب وهو شكر الله تعالى على نجاة موسى، لكن لا يلزم من تعظيمهم له واعتقادهم بأنه عيد أنهم كانوا لا يصومونه فلعلهم كان من جملة تعظيمهم في شرعهم أن يصوموه، وقد ورد ذلك صريحًا في حديث أبي موسى.

هذا فيما أخرجه المصنف في الهجرة بلفظ"وإذا أناس من اليهود يعظمون عاشوراء ويصومونه"ولمسلم من وجه آخر عن قيس بن مسلم بإسناده قال"كان أهل خيبر يصومون يوم عاشوراء يتخذونه عيدًا ويلبسون نساءهم فيه حليهم وشارتهم"وهو بالشين المعجمة أي هيئتهم الحسنة، وقوله"هذا يوم"الإشارة إلى نوع اليوم لا إلى شخصه، ومثله قوله تعالى: { ... وَلاَ تَقْرَبا هَذِهِ الشَّجَرَةَ ... } فيما ذكره الفخر الرازي في تفسيره. ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت