فهيا نشمر الأكمام لاغتنام موسم للطاعة عظيم قد أقبل علينا، ألا وهو شهر الله المحرم، وذلك بالإكثار من الصيام بحقه، والحرص على اغتنام اليوم العظيم الذي فيه، وهو يوم عاشوراء.
اللهم اجعلنا من عبادك المتقين، الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه، آمين.
نسير إلى الآجال في كل لحظة ... وأيامنا تطوى وهنّ مراحل
ترحل من الدنيا بزاد منها ... فعمرك أيام وهنّ قلائل
طوبى لِمن جوَّعَ نفسهُ ليوم الشبع الأكبر، طوبى لمن ظمَّأ نفسهُ ليوم الرِّيِّ الأكبر، طوبى لِمن تركَ شهوةً حاضِرةً لِموعِدِ غيبٍ لم يره، طوبى لمن ترك طعامًا ينفدُ في دارٍ تنفدُ، لدارٍ"أُكُلُهَا دَآئِمٌ"
{مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} . ... سورة الرعد / آية: 35.
مَن يُرِدْ مُلْكَ الجِنَانِ ... فليَدَع عَنهُ التَّواني
وليَصِلْ صَومًا بصومٍ ... إنَّ هذا العيشَ فاني
وليقُم في ظُلمةِ الليل ... إلى نور القرآن
إنَّما العَيشُ جِوارُ الله ... في دَار الأمان
يا من طلعَ فجرُ شيبهِ بعد بلوغِ الأربعينَ! يا من هو في مُعتركِ المنايا ما بين السَّتِّينَ والسَّبعينَ!
ما تنتظِرُ بعدَ هذا الخَبر إلاَّ أن يأتيكَ اليقين؟
يا من ذُنُوبُهُ بعددِ الشَّفعِ والوتْر! أما تستحي منَ الكِرامِ الكاتِبينَ؟ أم أنتَ ممَّن يُكذِّبُ بيومِ الدِّين؟ يا من ظُلمَةُ قلبهِ كاللَّيلِ إذا يسْري! أما آن لِقلبكَ أن يستنيرَ أو يلين؟ تعرَّض لِنفحاتِ مولاكَ في هذا الشَّهر؛ فإنَّ للهِ فيهِ نفحات يصيبُ بها من يشاء، فمن أصابتهُ سَعِدَ بها آخرَ الدَّهر.
الغنيمة الغنيمة بانتهاز الفرصة في هذهِ الأيام العظيمة، فما منها عِوضٌ ولا لها قيمة. المُبادرة المبادرة بالعمل، والعجل العجل قبل هجومِ الأجل، قبلَ أن يندمَ المُفرِّطُ على ما فعل، قبلَ أن يسألَ الرَّجعةُ ليعملَ صالِحًا فلا يُجابُ إلى ما سأل، قبلَ أن يَحولَ الموتُ يبنَ المُؤمّل وبلوغِ الأمل، قبلَ أن يصيرَ المرْءُ مرتهنًا في حفرتِهِ بما قدَمَ من عمل.