أن قوله: صام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يوم عاشوراء، مع قوله: في العام المقبل صمنا التاسع صريح في أن اليوم الذي كان يصومه على أنه عاشوراء ليس هو اليوم التاسع، فتعين العاشر لأن الخلاف دائر بين هذين اليومين؛ فهذا دليل مركب من الخبر والإجماع الضمني الظني.
ويؤخذ من الحديث حكم آخر:
وهو استحباب صيام اليوم التاسع من شهر الله المُحَرَّمِ مع اليوم العاشر.
الحكمة من صيام التاسع:
لصيام التاسع مع العاشر حكمتان:
الأولى: مخالفة اليهود والنصارى فهم يخصون عاشوراء بالصيام، وهذا المعنى مروي عن ابن
عباس ـ رضي الله عنهما ـ كما سبق.
صحيح مسلم / (13) ـ كتاب: الصيام / (20) ـ باب: أي يوم يصام في عاشوراء / حديث رقم: 133 ـ (1134) / ص: 272.
الثانية: الاحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال، ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر، وهذا المعنى نقله النووي في المجموع عن جماعة من الشافعية وغيرهم، ولعلهم يستدلون على ذلك بما أخرج الطبراني ـ رحمه الله ـ في المعجم الكبير (3/ 99 / 2) بسند صحيح عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إن عشت إن شاء الله إلى قابل صمت التاسع؛ مخافة أن يفوتني يوم عاشوراء".
وصححه الشيخ الألباني في: سلسلة الأحاديث الصحيحة / ج: 1 القسم الثاني / تحت حديث رقم: 350 / ص: 686،
فهذا الحديث صريح في أنه صلى الله عليه وسلم، هَمَّ بصوم التاع خشية فوات العاشر.
* فيظهر مما سبق أن استحباب صيام التاسع مع العاشر معلل بعلتين وهما الاحتياط والمخالفة، والقاعدة في الأصول: [يجوز تعليل الحكم بعلتين] ، ومن ثَمَ فلا تعارض بين الأخبار الواردة في التعليل.