سنن الترمذي / تحقيق الشيخ الألباني / (25) ـ كتاب: البر والصلة / (55) ـ باب:
ما جاء في معاشرة الناس / حديث رقم: 1987 / ص: 451 / التحقيق حسن.
والصيام من أعظم المكفرات للذنوب لما فيه من ترك الشهوات، ومجاهدة النفس وتضييق مجاري الشيطان الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم.
وسبق البيان والاستدلال على فضيلة الصيام في شهر الله المحرم، ومن رحمة الله بنا وبضعفنا أعطانا درة مكنونة في هذا الشهر الفضيل، ألا وهي يوم عاشوراء، وجعل فيه الخير الوفير. قال الإمام مسلم في صحيحه: وحدثنا يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وقتَيْبَة بنُ سَعيدٍ جَمِيعًا، عن حَمَّادٍ، قال: قال يَحْيَى؛ أخبَرَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن غَيْلاَنَ عن، عبدِ اللهِ بن مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عن أبي قتادة رَجُلٌ أتى النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال كيف تصومُ فغضِبَ رسُولُ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلمَّا رَأى عمر ـ رضي الله عنه ـ غضَبَهُ قال: رضِينَا باللهِ ربًا وبالإسلامِ دينًا وبمُحمَّدٍ نبيًّا نعوذُ بالله من غضبِ اللهِ وغضَبِ رسُولِهِ، فجَعَلَ عُمَرُ ـ رضي الله عنه ـ يُرَدِّدُ هَذا الكلامَ حتَّى سَكَنَ غضَبُهُ، فقال عمر: يا رَسُولَ اللهِ، كيفَ بمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قال:"لا صَامَ ولا أفطرَ".
أو قال:"لم يَصُم ولمْ يُفطِرْ". قال: كيف مَن يَصومُ يَومينِ ويُفْطِرُ يَومًا؟ قال:"ويُطيقُ"
ذلِكَ أحَدٌ"قال: كيف مَن يَصُومُ يَومًا ويُفْطِرُ يَومًا؟. قال:"ذاكَ صَومُ دَاودَ ـ عليه السلام ـ""
قال: كيف مَن يَصُومُ يَومًا ويُفْطِرُ يومينِ؟. قال:"وَدِدْتُ أنِّي طُوِّقتُ ذلِكَ". ثم قال رَسُولُ
اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ثلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَرَمَضَانُ إلى رمضانَ فهذا صِيَامُ الدَّهْر كُلِّهِ، صيامُ يومِ عَرَفةُ أحْتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنَة التي قبلهُ والسَّنة التي بعدهُ وصيامُ يومِ عاشُوراءَ أحْتَسِبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنة التي قبلهُ".
صحيح مسلم / (13) ـ كتاب: الصيام / (36) ـ باب: استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر
وصوم يوم عرفة وعاشوراء والإثنين والخميس / حديث رقم: 196 ـ (1163) / ص: 279.
كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على صيام هذا اليوم الفضيل.
قال الإمام مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة وعَمرو الناقدُ جميعًا، عن سُفيانَ، قال: قال أبو بكرٍ حدثنا ابنُ عُيَيْنَة، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي يَزيدَ سمِعَ ابْنَ عَبَّاسِ ـ رضي الله عنهما ـ وسُئِلَ عَن صِيَامِ يوم عاشُوراءَ فقال: ما عَلِمتُ أنَّ رسولَ اللهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ صام يومًا يَطلُبُ فضلَهُ على الأيَّامِ إلاَّ هذا اليَوْمَ، ولا شَهرًا إلاَّ هذا الشَّهرَ يَعْنِي رَمَضَانَ.
صحيح مسلم / (13) ـ كتاب: الصيام / (19) ـ باب: صوم يوم عاشوراء / حديث رقم: 131 ـ (1132) / ص: 271.
فلنغتم هذا الشهر الفضيل وخاصة دُرته المكنونة، ومما يعين على الفوز، أن هذه الأيام وقعت في الشتاء فيسهل تحصيل الأجر الجزيل بالجهد القليل.
قال الترمذي في سننه: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نمير بن غريب، عن عامر بن مسعود، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"الغنيمة الباردة الصوم في الشتاء".