الصفحة 40 من 64

* النواصب: الذين ناصبوا عليًا العداء.

والمشاعر الشرعية أنه يوم كان يصومه رسول الله ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ ويحث على صيامه كما ورد في الأحاديث الصحيحة السابق ذكرها، شكرًا لله على نجاة موسى ـ عليه السلام ـ وهلاك أعداء الله والشيعة الذين يحزنون اليوم على موت الحسين هم أنفسهم الذين خانوه وتخلوا عنه حتى لاقى ما لاقى.

مع ملاحظة أن مقتل الحسين ـ رضي الله عنه ـ صادف يوم عاشوراء ولا يوجد أي مسوغ شرعي للربط بين مقتل الحسين ويوم عاشوراء.

سُئل شيخُ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عما يفعَلَهُ الناسُ في يوم عاشوراء مِن الكُحْلِ، والاغْتِسَالِ، والحِنَّاءِ والمُصَافَحَةِ، وطَبْخِ الحُبُوبِ وإظْهار السُّرور، وغير ذلك ... هل لذلك أصلٌ؟ أم لا؟

الجواب:

الحمد لله ربِّ العالمينَ، لم يرد في شيءٍ مِن ذلك حديثٌ صحيح عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا عن أصحابهِ، ولا اسْتَحَبَّ ذلك أحدٌ مِن أئِمَّةِ المُسْلِمِينَ لا الأئِمَّةِ الأربعةِ ولا غيرهم، ولا رَوَى أهلُ الكُتُبِ المُعْتَمدَةِ في ذلك شيئًا، لا عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا الصحابة، ولا التابعين، لا صحيحًا ولا ضعيفًا، ولكن رَوَى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رَوَوْا أن مَن اكتَحَل يومَ عاشوراء لم يَرْمَدْ مِن ذلك العام، ومَن اغْتَسَلَ يوم عاشوراء لم يَمْرَضْ ذلك العام، وأمثال ذلك ... وَرَوَوْا في حديثٍ موضوعٍ مكذُوبٍ على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: {أنه مَن وسَّعَ على أهله يوم عاشوراء وسَّع اللهُ عليهِ سائرَ السَّنةِ} . وروايَةُ هذا كُلِّه عن النبي كَذِبٌ.

ثم ذكر رحمه الله ملخصًا لما مرّ بأول هذه الأمة من الفتن والأحداث ومقتل الحسين وماذا فعلت الطوائف بسبب ذلك فقال:

فصارت طائفةٌ جاهلة ظالمةٌ: إما مُلْحِدَةٌ منافقةٌ، وإما ضالةٌ غاويَةٌ، تُظهرُ مُوالاتَهُ أهل بَيْتهِ، تتَّخِذُ يوم عاشوراء يوم مأتَمٍ وحُزنٍ ونياحَةٍ، وتُظهر فيه شعارَ الجاهليَّةِ مِن لَطمِ الخُدودِ، وشَقِّ الجُيُوبِ، والتَّعَزِّي بعزاء الجاهِلِيَّةِ ... وإنشادِ قصائدِ الحُزْنِ، وروَايَةِ الأخْبَار التي فيها كَذبٌ كثيرٌ والصِّدْقُ فيها ليس فيه إلاَّ تجديدُ الحُزنِ، والتَّعَصبُ، وإثارةُ الشَّحناءِ والحَرْبِ، وإلقاءُ الفتنِ بين أهل الإسلام، والتَّوسُّلُ بذلك إلى سبِّ السابقينَ الأوَّلين ... وشرُّ هؤلاءِ وضررُهُم على أهل الإسلام لا يُحصِيهِ الرجلُ الفصيحُ في الكلام.

فعارض هؤلاء قومٌ إما مِن النَّواصبِ المُتَعَصِّبينَ على الحسين وأهل بيتهِ، وإما مِن الجُهَّالِ الذين قابلوا الفاسدَ بالفاسدِ، والكذبَ بالكذبِ، والشرَّ بالشَّرِّ، والبدعة بالبدعة، فوضعوا الأثار في شعائر الفَرَحِ والسُّرورِ يوم عاشوراءَ كالاكْتِحالِ والاختِضابِ، وتَوسيعِ النفقات على العِيالِ،

وطَبْخِ الأطعمةِ الخارجةِ عن العادة، ونحو ذلك مما يُفعَلُ في الأعيادِ والمواسمِ، فصار هؤلاءِ يتَّخذُونَ يوم عاشوراء موسمًا كمواسم الأعيادِ والأفراحِ، وأولئك يتخِذونهُ مأتمًا يُقيمونَ فيه الأحزانَ والأفراحَ، وكلا الطائفتينِ مُخطِئَةٌ خارجةٌ عن السُّنَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت