الصفحة 105 من 139

أولًا:

بيان الفرق بين معاني (الرحمة) و (الرأفة) مثلًا بالنسبة لله تعالى، وما يقابلها من معاني (الرقة) و (الشفقة) في الإنسان، ولنأخذ مثالًا سريعًا لنعرف مدى اختلاف المعنى الحقيقي عما هو سائد بين الناس للأسف، حيث سنأخذ مثلًا معنى (الرحمة) ونسأل: هل من معاني الرحمة ألا يصاب الإنسان بمكروه أبدًا؟ أم أن من معانيها وقوع المَسَرة والفوز والنجاة حتى ولو أصابك قبلها بعض المكروه والألم؟ والحقيقة أن المعنى الثاني هو الصواب، فالطبيب الذي يعالج المريض من دائه حتى إذا تسبب العلاج في بعض الألم، فهو في الحقيقة قد (رحمه) ! والعكس صحيح، إذ لو أشفق عليه وتغلبت رقته على قلبه: فلن يعرضه لألم العلاج وربما يموت المريض أو يتألم أكثر، فهو بهذه الصورة قد ضره ولم يرحمه! إذن ... نحن بالفعل في حاجة للتعريف بمعاني بعض الكلمات والأوصاف لمَن يجهلها، وماذا تعني بالنسبة لله، وماذا تعني بالنسبة للإنسان، وهذا ما سنفعله عند ردنا على مشكلة الشر بالتفصيل بإذن الله فيما بعد.

ثانيًا:

بيان قصر وقت الدنيا، إذ مهما طال العذاب فيها (ولنتخيل مثلًا شخصًا يتعذب فيها منذ ولادته إلى مماته بعد 70 أو حتى 100 سنة) السؤال: كم يساوي هذا الوقت إذا قارناه بمعنى (الخلود) إلى الأبد في الجنة مثلًا؟ هل يساوي شيئًا؟!! وسبحان الله العظيم، إن الإنسان منا يكون في الظروف الصعبة أو في المرحلة الصعبة في حياته (مثل الدراسة في الثانوي أو الجامعة أو عمل شاق أو سجن ظلم أو عذاب أو حتى حمل الأم بجنينها إلخ) فيخيل إليه أن الوقت لا يتحرك أو أنه يمر ببطء شديد يكاد يفقد معه أمله في تجاوز هذا الأمر، ثم ما إن ينتهي حتى يكاد ينظر إلى ما مر منه وكأنه كان لحظات مهما كان طوله، إذن:

كل ما له نهاية فهو قصير، ولذلك لا يعطي معنىً مستمرًا للألم.

وعليه ... فالله تعالى وعد كل صاحب ألم ومعاناة في الدنيا ومع صبره واحتسابه بالثواب الجزيل حتى أنه (وكما جاء في بعض الروايات الصحيحة) يتمنى أهل العافية يوم القيامة أن كانت جلودهم تقرض بالمقاريض في الدنيا من عظيم ما يرون من ثواب أهل البلاء!!

"يود أهل العافية يوم القيامة حين يُعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض"رواه الترمذي عن ابن مسعود رضي الله عنه وحسنه الألباني.

هذا عن الحساب فماذا عن ثوابهم في الجنة مع الخلود إلى الأبد؟ ماذا عن الغمسة التي إذا غمسوها في الجنة نسوا كل ما كان بهم من بلاء؟! يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيُصبغ في النار صبغة (أي يُغمس فيها غمسة) ثم يقال: يا ابن آدم، هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت