الصفحة 106 من 139

(أي من شدة الألم والعذاب نسي كل ما كان فيه من نعيم الدنيا على كفره) ، ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيُصبغ صبغة في الجنة، فيقال له: يا ابن آدم، هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب (أي ينسى من جمال نعيم الجنة كل ما مر به من ألم ومعاناة في الدنيا وهو مؤمن) ، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط"رواه الإمام مسلم في صحيحه."

بل ...

وماذا أيضًا عن الإيمان واليقين في عدل الله الذي لن يترك ظالمًا إلا ويقتص منه (حتى ولو كان مسلمًا فيأخذ منه حقوق الناس قبل دخوله الجنة أو يعطيهم من حسناته إن كان لديه ما يكفي) ؟! ماذا عن الإيمان واليقين في رحمة الله بنا؟ وهو الذي يأمر والدينا في القرآن برعايتنا منذ الحمل والرضاعة والكسوة (رغم أن الوالدين هما أرحم الناس بأبنائهم!!) ، ولهذا كله وغيره نجد دومًا أن صاحب الإيمان هو أقدر بأضعاف مضاعفة على تحمل الشدائد والمعاناة والمصائب وفقد الأحبة ممَن فقد الدين وفقد بوصلته في الحياة فلم يعرف إلا طعم الألم، بل ولن يبقى معه إلا المعاناة للأسف الشديد ما دام ساخطًا على أقدار الله.

ثالثًا:

بيان ما في الإسلام من أوامر بالرحمة حتى بالحيوان، وهذا البيان مما يُحرج أصحاب هذا التفكير وهم يحاولون تصوير الله عز وجل أو الإسلام وكأنهما مصدران للشرور والألآم والمعاناة!! ووالله لولا الجهل المتفشي بين الشباب كما قلنا وضياع دينهم بالتعليم والإعلام لما كانت وجدت مثل هذه الأفكار ولا الشبهات طريقا إلى مسلم.

إذ كيف تجد طريقًا مثلًا وهو يقرأ في أحاديث رسول الله قوله مثلًا:

"إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم، فأحسنوا القتلة (أي بمواصفات معينة حددها الشرع بعيدًا عن التعذيب وتشويه القتلى والتمثيل بهم) ، وإذا ذبحتم (أي الأنعام للأكل والأضحية ونحوه) فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته (أي يجعلها حادة لسرعة القتل) ، وليُرح ذبيحته". رواه الإمام مسلم في صحيحه.

فانظر كيف يأمر الإسلام بالإحسان حتى في القتل!! يعني لا تمثيل بالجثث ولا تعذيب ولا حتى الصبر إلى الموت (الصبر إلى الموت أي منع الإنسان أو الحيوان عن الطعام والشراب حتى يموت) !! فهل هناك دين آخر أو أي نظام في العالم جاء بمثل ذلك؟!

وكذلك عن رسول الله قوله:

"لعن مَن اتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا". (أي قتله لمجرد اللعب بالرمي عليه بالنبال وغيرها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت