فهرس الكتاب
وحتى الطفل أو الجنين الذي نفخت فيه الروح ومات قبل بلوغ التكليف، وحتى الأصم والمجنون والطاعن في السن الهرم الذي لا يعي: فلهم امتحانهم يوم القيامة كما أشرنا إلى ذلك من قبل وسنفصله في حينه كذلك.
إذن ... نريد حًجة واحدة تصلح للاعتراض.
ولا يكون اللوم فيها على المجرم أو الكافر أو الملحد؟!!
والإجابة: لا يوجد.
رابعًا:
ننتقل الآن إلى نوع آخر من الاعتراض بعيدًا عن لوم هؤلاء وهو: هل العقاب الموضوع لهم هو كفء لفعلهم حقًا؟ سواء الحدود أو العذاب الأبدي؟ أم فيه تعدي من الله وعقاب أكبر من جريمتهم (وحاشاه سبحانه أن يظلم أحدًا) ؟! فتعالوا نرى الإجابة باختصار لأننا نستعرض فقط رؤوس أقلام الآن، والتفصيل سيكون في كتابات أخرى قادمة كما أوضحنا.
بالنسبة للحدود في الدنيا:
معلوم أن الحد (أو العقاب عمومًا) يجب أن يتوافر فيه شرطان، الأول: أن يكون مناسبًا للجريمة ونوعها، الثاني: أن يكون فيه عظة وعبرة ليردع أصحاب النفوس الضعيفة أو المريضة، والسؤال: هل يمكن تحقق ذلك على الدوام في أي عقاب في العالم غير العقاب الإلهي؟ الإجابة: مستحيل!! فأنت مع عقول البشر أمام إما إفراط أو تفريط في العقاب!! وبعيدًا عن لغة التلميع والإنسانية والرحمة بالمجرمين التي تستهوي البعض، السؤال: هل عقاب المجرمين الحالي في أرقى دول العالم يطفئ غضب قلوب الضحايا أو أهليهم؟! هل اغتصاب زوجة أحدهم مثلًا ثم سجن المجرم لسنوات يأكل فيها ويشرب وينام ويلعب: هل هذا يطفئ غضب قلبها وحياتها التي تدمرت أو كادت أو يطفئ غضب قلب زوجها الذي تم هتك عرض زوجته أو حتى الأبناء؟! هل هذا العقاب كان (عادلًا) مع المجرم أو معهم؟ هل كان (رحيمًا) مع الضحية أو أهلها؟ هل كان (رادعًا) لكل مَن تسول له نفسه جريمة الاغتصاب؟
نترك الإجابة لكل عاقل بالنظر إلى التزايد الرهيب في جرائم الاغتصاب في الخارج.
لماذا تبلغ السطحية دومًا فيمَن يقع في شباك هذه الشبهات أن يصير عنده المجرم (فجأة) هو محط النظر للرحمة بدلًا من الضحية وأهله؟! وبذلك يستطيع كل مطموس القلب أن يتلاعب بأصحاب القلوب الرقيقة وهو يهول من حالة (المجرم) ونفسية (المجرم) وظروف (المجرم) والرحمة (بالمجرم) فيقلب كل شيء رأسًا على عقب؟!