الصفحة 116 من 139

"حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحًا فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون"المؤمنون 99، 100.

ويقول كذلك:

"ولو ترى إذ وُقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل، ولو رُدوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون"الأنعام 27، 28.

ويقول سبحانه:

"وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل، أولم نعمركم ما يتذكر فيه مَن تذكر وجاءكم النذير، فذوقوا فما للظالمين من نصير"فاطر 37.

إنها آيات قاسية فعلًا على التخيل مع هذا المصير المنكوب!!

لكنها بحق: تناسب تلك النفوس المسفسطة المجادلة والمتكبرة على الله تعالى، والتي تتحدث عنه وتنتقص من عدله وحكمته وكأنها تتحدث عن شخص قاصر العقل أو التفكير!! وسبحان الله العظيم!!

لقد فاتهم كمال الله، وفاتتهم حكمته!! هؤلاء الكفار والملاحدة والمشركون لاقوا مصيرهم وحياتهم المستمرة إلى الأبد التي كان لأجلها امتحان الدنيا القصير أصلًا!! فالله تعالى خلق خلقًا أكرمهم بالعقل والإرادة، فمَن احترم هبة الله بإرادته: فقد أثبت أنه جدير بالعيش في الجنة بجوار الله إلى الأبد، له شغله فيها وهو من الفاكهين المنعمين، وأما مَن استعمل هبة الله في الاستخفاف بعقله وعقول الآخرين وإنكار الله أو إنكار وحدانية الله!! فهذا يلاقي مصيره الذي يناسبه تماما بتمام ولا حزن عليه!! هذا عدل الله وحكمته:

"ولو رُدوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون"!!

وهناك نقطة هنا قد تخفى على البعض نجدها في قوله:

أنا لا أدافع عن المجرمين والظالمين الظاهر إجرامهم، أنا أدافع عن الناس العاديين فقط الذين كل جريمتهم أنهم كفروا بالله!! ورغم أن هذا ترد عليه أيضًا النقاط السابقة والقادمة، إلا أننا نقول: وما أدراك أن هؤلاء (وبسبب كفرهم بالله وهم يعلمون) : لم يكن ليرتكبوا أفظع الجرائم إذا أتيحت لهم الفرصة وصارت القوة في أيديهم؟! وسوف نترك تفصيل ذلك فيما يأت من كتابات مثل تجربة سجن ستانفورد وكيف انقلب شباب عاديون إلى شباب ساديون يتلذذون بتعذيب الآخرين حتى لو كانوا أصدقائهم!! وكذلك سنستعرض من التاريخ نفسه كيف كان يعيش المسلمون مع النصارى مثلًا في بعض البلدان دون أي مشاكل، ولكن عند دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت