الصفحة 18 من 139

عنوان ورابط الخبر والكلام المنقول عن الدكتور جاستون باريت Justin Barrett:

ومن كلامه شديد المطابقة والدلالة على الفطرية التي تحدث عنها ابن طفيل وغيره قوله:

"لو ألقينا مجموعة على جزيرة لينشأوا بمفردهم، أعتقد أنهم سيؤمنون بالله"

فهذا النوع من غير المؤمن بالأديان (ولكنه ربوبي يؤمن بالخالق) هو أقرب الأنواع للدخول في الإسلام أو العودة إلى الإيمان بالله، بل والأقرب لاتباع رسالته إذا عرفها ووصلته وفهمها.

اللادينية Irreligion

وهذا الوصف (أي اللادينية) يتم استخدامه بمعنيين غالبًا، المعنى الأول هو الوصف العام لكل غير مؤمن بدين أو بالأديان (وهو بذلك يشمل الإلحاد واللاأدرية والربوبية) ، والمعنى الثاني الذي يتم استخدامه هو وصف كل غير متبع للدين ولكنه مؤمن بوجود خالق (سواء كان كاره لهذا الخالق أو مفتري عليه بالكذب أو سواء محب ومعظم له كالربوبي الذي تحدثنا عليه منذ لحظات) ، والذي يهمنا توضيحه هنا هو أن نوع الكاره للأديان من هؤلاء اللادينيين يكون غالبًا كارهًا للخالق أيضًا Misotheism أو ناقمًا عليه أو لديه موقف نفسي أو عاطفي منه (غالبًا إما بسبب وجود الشرور في العالم وإما بسبب تقييده لشهواته التي يريد إطلاقها بغير قيود) .

ومثل هؤلاء يتفنن كل منهم في تخيل الطريقة التي يستبعد بها الله أو الخالق من حياته!! فمنهم مَن يصف الخالق بأنه شرير أصلًا، ومنهم مَن يصفه بالضعف لأنه لا يستطيع وقف الشر (هذا على اعتبار أن الخالق يريد ولكن لا يستطيع!!) ومنهم مَن يصف الخالق بالتجاهل (أي أنه خلقنا وتركنا أو خلق الكون بقوانينه ثم تركه يدور كالساعة دون تدخل) وهكذا تتوالى أفكار كل منهم دون أي مرجعية عقلية منطقية واحدة تحكمهم للأسف أو يرجعون إليها.

فكل منهم يؤلف واقعًا ويتصور كونًا حسب عقله ...

وكل منهم يصنع إلهه وفق هواه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت