فهرس الكتاب
الإيمان بالله لا يتطلب درجة علمية ولا عبقرية فذة!!
تمامًا كما قلنا من قبل: الله تعالى جعل دينه لكل الناس، ولذلك كانت النقاط الأساسية للاستدلال على دينه هي في مقدور كل الناس، هي من البدهيات التي يولد بها كل إنسان، فكل إنسان يولد على الفطرة، على القدرة على الإيمان بالله ومعرفة آثاره والوصول إلى وجوده وإن لم يره، بالعقل الذي وهبه الله وكرمه به، ولذلك فالإنسان يعلم من داخله الحق إذا رآه أو سمعه أمامه بدون تشويش أو تشغيب أو تشويه، فتكون استجابته إما بالقبول والفلاح والفوز، وإما بالعناد والنكران والجحود لتكبره على أن يكون عبدًا لله مأمورًا ومطاعًا يسلم له أمره، والشاهد هنا هو أن دين الله تعالى دين الفطرة واليسر في الوصول والأدلة، وحتى قرآنه رغم ما يوجد به من آيات تحتاج أحيانًا إلى تفسير العلماء: إلا أن آيات العقيدة فيها (أصل الدين والإيمان) لا تحتاج إلى تفسير من أحد!! هي آيات واضحات في التوحيد الفطري ونفي الشرك والتثليث والزوجة والولد والنقص عن الله، يقول جل وعلا:
"ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"القمر 22.
وعليه ...
فأي أحد يريد أن يسلك بالناس مسالك التيه والتعقيد الذي لن يفهموه، فاعلم أنه لا يتبع سنة الله ورسوله بل وكل الرسل والأنبياء من قبل!! وأي أحد يريد أن يتفلسف ويتشدق بكلام الفلاسفة الذي أغلبه تيه وضلال ويريد أن يفرض ذلك طريقًا للإيمان ولا يرى غيره: فاعلم أنه على ضلال وأن إيمان العجائز البسيط بالله أفضل منه!! فالفلاسفة في آخر الأمر: هم بشر، منهم الصالح ومنهم الطالح، ومنهم الذي أخطأ السير في حياته ومنهم الذي وصل، ومنهم الذي اهتدى بعد طول تيه وضلال ومنهم الذي هلك، بل ومنهم الذكي ومنهم (صدق أو لا تصدق) الغبي!! أي والله!! وما منعهم وصفه بالغبي إلا أن الفلسفة قد درجت للأسف على وصف كل مَن يتشدق ويسفسط ويتعمق فيما يفيد أو لا يفيد: بالفيلسوف!! (وقد نص الإسلام ورسوله الكريم على ذم التشدق والسفسطة وسفاسف الأمور) ، فكانت نسبة الصالحين الأذكياء في الفلاسفة: هي نفس نسبة الصالحين والأذكياء في بني البشر!! وهذا الكلام نوجهه لمَن أضلوا الكثير من الشباب المسلم وزينوا لهم منهج الشك وكأنهم يصفونه مثلًا لأهل الصليب من النصارى وغيرهم!! كل ذلك وكأنهم لم يروا أفضلية ولا ظهور لدين الفطرة الإسلام على غيره من المذاهب والعقائد وأديان الباطل والتحريف!!
ساووا بين مَن يتوجس في أصل دينه وعقيدته الوثنية، وبين المطمئن في الإسلام بالتوحيد والفطرة التي لا شك فيها، فأضلوا الشباب باسم (التفكر) و (التعقلن) و (التشكك) : فكانوا كالذي رماهم في البحر ولم يعلمهم السباحة!! أو كمَن يضع مناهج تدريس كفريات الفلاسفة وتشككاتهم لطلبة المدارس والجامعات دون أن يبين لهم نواقضها ونقدها وتهافتها والرد عليها!!
"أفي الله شك فاطر السماوات والأرض"إبراهيم 10.