الصفحة 53 من 139

فانظر كيف أوجبوا على المسلمين (ومنهم العامة والبسطاء) طريقًا صعبًا للإيمان (وهو الفلسفة وعلم الكلام الذي أغلبه ظنون وضلال) وتركوا طريق الله السهل الفطري البسيط، بل وقالوا أن مَن لم يفعل ذلك غير مقبول الإيمان أو غير مكتمل الإيمان!! والسؤال:

هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته (منقوصي الإيمان) لأنهم لم يتبعوا هذه الطرق؟ أم كان يعرفها الرسول ولكنه (أخفاها) عن أمته فصار (خائنًا) لأمانة التبليغ ولما يصلح إيمانهم ويكمله (وحاشاه وقد شهد له الله بتمام الرسالة والتبليغ) ؟

العجيب أنه (وكما ذكرنا منذ قليل) :

كلما تقدم العمر بهؤلاء العلماء وكان فيهم بقية خير، فإنه يظهر لهم حجم الخطأ الذي ارتكبوه والضلال الذي أوقعوا فيه أنفسهم وغيرهم وتأثيراته السلبية الكثيرة للأسف!!

فها هو مثلًا الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله والذي اشتهرت مقولته من آخر كتابه (الميزان) :

"مَن لم يشك لم ينظر، ومَن لم ينظر لم يبصر، ومَن لم يبصر يبقى في العمى والضلال، فالشك أول درجات اليقين".

وهي المقولة التي أخذها عدد من المسلمين بعمومها للأسف حتى رأوا أن الشك يجوز في البدهيات وأبسط المسلمات والفطرة، رغم أنه هو نفسه ألف كتابًا كاملًا يحذر فيه من تعليم أو عرض علم الكلام على عوام الناس الذين لن يفقهوا منه شيئا ويسبب لهم البلبلة والفتنة!! والكتاب معروف لكل مطلع على تراث الإمام رحمه الله باسم (إلجام العوام عن علم الكلام) .

فالإمام الغزالي رحمه الله مر بأطوار كثيرة في حياته من التفكير والشك، ورغم أن أواخر حياته ترك الكثير من الفلسفة وعلم الكلام، إلا أنه ظلت به بعض آثارهما أو كما وصفه فقيه الأندلس الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله:"إنه ابتلع الفلسفة ولم يستطع أن يتقيأها"!!

وحتى لا نطيل عليكم في نقطة قد يراها البعض (فرعية) ، فما يهمنا عرضه هنا هو التأكيد على أن دين الله هو الدين الذي يكفي فيه (الفطرة العقلية السليمة) فقط، ولم يكلف الله أحدًا من البشر فوق ذلك من مناهج علم الكلام أو أقوالهم التي أغرقت الكثيرين للأسف (وقد رأينا حالات خاصة جرتهم تناقضات علم الكلام ولامعقولياته إلى الإلحاد والله على ما نقول شهيد) .

وإليكم بعض مشاهير علم الكلام وما قالوه من بعض الحق في ترك التأويل الذي يخرج بكلام الله والقرآن عن معانيه الظاهرة الواضحة لكي يوافق الفلسفة:

فها هو الإمام الغزالي رحمه الله يقول في كتابه (إلجام العوام عن علم الكلام) :

"اعلم أن الحق الصريح الذي لا مرية فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف!! أعني الصحابة والتابعين"وقد بنى ذلك على أربعة أصول وهي باختصار:

1 -أن النبي هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد في دينهم ودنياهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت