الصفحة 56 من 139

وأما عن توبته فيقول عنه الإمام ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (تلبيس إبليس) ص 83:

"جمع أبو الوفاء بن عقيل أصحابه وقال لهم: أنا أقطع أن الصحابة ماتوا وما عرفوا الجوهر والعرض (وهما مصطلحين شهيرين ومعقدين في الفلسفة وعلم الكلام) ، فإن رضيتم أن تكونوا مثلهم فكونوا، وان رأيتم طريقة المتكلمين أولى من طريقة أبى بكر وعمر فبئس ما رأيتم، وقد أفضى الكلام بأهله إلى الشكوك، وكثير منهم إلى الإلحاد".

ونختم هنا بمؤسس المذهب الأشعري نفسه رحمه الله (والذي تاب عن مذهبه أيضًا في آخر حياته) ، حيث يقول في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) في (باب في إبانة قول أهل الحق والسنة) وبعد أن نقد ونقض كل أباطيل الفرق الأخرى والفرق الكلامية (وكان معتزليًا فترة كبيرة من حياته) :

"فإن قال لنا قائل قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون قيل له: قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها التمسك بكتاب ربنا عز وجل وسنة نبينا عليه السلام وما رُوي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون (يقصد التمسك بظاهر القرآن والسنة وخاصة في أن القرآن كلام الله ليس بمخلوق) ، ولما خالف قوله مخالفون لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ورفع به الضلال وأوضح به المنهاج وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين فرحمة الله عليه من إمام مقدم وجليل معظم مفخم".

نكتفي بهذا القدر ...

ونعتذر عن الإطالة في هذه النقطة الأخيرة لكن اضطررنا إليها حتى لا يتهمنا أحد بأننا نقول كلامًا بغير دليل ... وننتقل الآن إلى نقد أشهر صنم من أصنام الإلحاد في العصر الحديث.

صنم (العلم التجريبي) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت