الصفحة 85 من 139

وقبل أن نرد على هذا الكلام من أقوال الفيزيائيين أنفسهم: نريد إبراز 3 نقاط هامة جدًا قبل البدء وهي:

الصدفة والقوانين هي صفات (فعل) وليسوا (فاعل)

بمعنى: أن الملاحدة دومًا يتجاهلون الحاجة الضرورية دومًا في الوجود إلى (قدرة) (فاعل) !! فلا شيء نعرفه وفيه القيام على ذاته أو بذاته دون الحاجة إلى غيره، وهذا الافتقاد يؤكد على ضرورة الحاجة إلى (فاعل) ، سواء في حال كان فعله وفق (نظام) أو (قوانين) أو لم يسلك في فعله نظامًا وقوانين محددة فترك الفعل ليبدو (عشوائيًا) .

مثال:

إذا أتى مدرس التربية الرياضية بمجموعة من طلبة المدرسة وقام بتركهم للتحرك على أرض الملعب بدون أي قيود أو نظام أو خطوط يمشون عليها، فيمكننا وصف (سلوكهم) هنا بأنه (عشوائي) ، ولكن لن نصف (العشوائية) بأنها (الفاعل) الذي جعلهم يتحركون!! فالفاعل هو مدرس التربية الرياضية (تمامًا مثل الحاجة لمن يرمي بحجر النرد أو الزهر ولو بعشوائية) ، أما إذا قام المدرس برسم خطوط ودوائر لهم على أرض الملعب يتحركون عليها ولا يخرجون عنها، فتلك القيود والنظام والقوانين التي سيسلكونها هنا هي (وصف) لسلوكهم، وليست النظام والقوانين هي نفسها الفاعل!! الفاعل هنا أيضًا هو مدرس التربية الرياضية الذي وضع النظام والقوانين (يعني حتى الملاحدة الذين يسايرون الضبط الكوني يجب أن يعترفوا بفاعل) وهذه هي المشكلة التي واجهت أحد أشهر الفيزيائيين الملاحدة وهو ستيفن هوكينج عندما زعم في كتابه (التصميم العظيم) أن الكون أظهر نفسه من (العدم) بقانون الجاذبية فقط!! فسخر منه علماء الفيزياء أنفسهم قبل المفكرين وفلاسفة العلم (لأنه قال في أول كتابه أن الفلسفة قد ماتت فإذا هو يتفلسف ولا يتحدث بالعلم التجريبي المادي والإلحادي) ، ومثله في ذلك مثل الملحد الفيزيائي الآخر لورانس كراوس.

وجود أكوان متعددة لا يقدح في الدين

وذلك لأنها من حيث فكرة الوجود فهي ممكنة عند الله الخالق، فهو قادر على خلق كوننا وغير كوننا وأكوان أخرى بملايين المرات أو كما يشاء، وكل منها له قوانينه الخاصة وظروفه الخاصة التي تميزه عن كوننا، وكيف لا وهو خالق الملكوت الأعلى!! وخالق الجنة وخالق النار وخالق عالم الملائكة وخالق عالم الجن، وخالق كل ما لا نبصره بقدراتنا المحدودة، يقول:

"فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون"الحاقة 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت