الصفحة 86 من 139

وهو القائل عن تبدل الأرض والسماوات غير الأرض والسماوات مع يوم القيامة:

"يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار"إبراهيم 48.

ولكن الفارق هنا ...

أن كل كون سيخلقه الله تعالى هو كون فيه علامات خلقه وصنعه المتقن سبحانه، أما أكوان الملاحدة والماديين التي يفترضونها، فاخترعوا وجودها للمداراة على الصنع المتقن الذي في كوننا!! ففرق شاسع بين هذا وذاك!!

عدم إمكانية (التحقق) من (فرضية) الأكوان المتعددة

وهذه وحدها تهدم (أسطورة) المنهج المادي والتجريبي الذي (يحصر) العلم والمعرفة فيما هو (محسوس) فقط ويمكن (رصده) أو (التحقق منه) أو (تجربته) !! إن شرط (التحقق) هو من الشروط التي تطعن العلم التجريبي بمفهومهم المادي الإلحادي في مقتل!!

بل وتطعن معه فيه أيضًا أشهر فرضياتهم التي يلوكها المتعالمون منهم دومًا مثل (الأكوان المتعددة) و (التطور) و (الأوتار الفائقة) إلخ!! إذ كلها (فرضيات) لم تقم على شيء مادي يمكن التحقق منه!! فكيف ينكرون بعد ذلك على أصحاب الإيمان بالخالق إيمانهم بالغيبيات؟!

إن العلم التجريبي قائم على ركن هام في مراحله وهو ركن (الفرضية) !! ذلك الركن الذي لو تم حذفه لانهار العلم كله، فلماذا الكيل بمكيالين عند الملاحدة والماديين؟!

والمشكلة عميقة جدًا وتتخذ شكلًا مطردًا في فلسفة العلم!!

لأنها تعني للمتبصر أنه لا وجود (في الحقيقة) وفق معيار الرفض هذا لأي فرق بين وضع فرضيات يصفها البعض بالعلم، ووضع فرضيات أخرى يصفها البعض بالدين!! وبعيدًا عن الفرضيات الهزلية الخاصة بالخرافات!!

ومَن يفهم هذا الكلام سيعلم أنه حتى وصف (العلم الزائف) Pseudoscience الذي سحبه الملاحدة والماديون على كل تفسير فيه رائحة الدين ولم يعد مختصًا بالخرافات فقط فسينطبق على أسس ميتافيزيقية في العلم التجريبي نفسه مثل مشكلة الافتراضات كما أشرنا الآن!!

وتسمى هذه المشكلة في عدم القدرة ساعتها على الفصل بين ما هو علم وما هو ليس بعلم بمشكلة الفصل Demarcation problem، ويعتبرها فيلسوف العلم الشهير كارل بوبر:

"مفتاح أغلب المشكلات الأساسية في العلم"!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت