فهرس الكتاب
والناظر في أحوال الناس في هذا العصر يرى أن الحاجة إلى الأوقاف ماسة؛ نظرًا لارتفاع تكاليف المعيشة، وتنوع احتياجات الناس ومطالبهم، فما أروع أن توقف الأوقاف لتحصين الشباب وإعانتهم على الزواج، بدفع المهور أو إعانتهم عليها، وأجور المساكن وتهيئتها، وتسديد ديون الغارمين.
وقد اعتنى المسلمون بالوقف عناية بالغة منذ صدر الإسلام، ومن ذلك ما جاء في حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - السابق ذكره، وذكر المقريزي أول دار أسست لمجاوة المرضى في الإسلام، بناها في دمشق الخليفة عبد الملك الأموي عام 88 للهجرة، وجعل فيها الأطباء، وأجرى عليهم الأرزاق عن طريق الأوقاف، في حين أعطى كل مقعد خادمًا يهتم بأمره، وكل ضرير قائدًا يسهر على راحته، وفي حالة وفاة المريض فإنه يجهز ويكفن على نفقة المستشفى الذي تتوفر على صندوق وقفي. هذه هي حضارة الإسلام ورعاية أوقافه في الجانب الصحي.
قال ابن بطوطة في رحلته: «والأوقاف بدمشق لا تحصر أنواعها ومصارفها لكثرتها، فمنها أوقاف على العاجزين