وكان - صلى الله عليه وسلم - يعطف على الضعفة والمساكين، ويرحم الأيتام والمحتاجين، فما أن تسد خلتهم، وتقضى حاجتهم، وتزول فاقتهم، حتى يرى على وجهه البشر والسرور، والبهجة والحبور، فعن جرير بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار، قال: فجاءه قوم حفاة عراة، مجتابي النمار [1] أو العباء: متقلدي السيوف عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتمعر [2] وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالًا فأذن، وأقام فصلى ثم خطب، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1] ، والآية التي في الحشر يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ
(1) قال في النهاية في غريب الحديث: (النمار) : كل شملة مخططة من مآزر الأعراب فهي نمرة، وجمعها: نمار، كأنها أخذت من لون النمر، لما فيها من السواد والبياض، أراد أنه جاءه قوم لابسي أزر مخططة من صوف.
(2) (تمعر وجهه) : أي تلون الوجه غضبا، (الفاقة) : الفقر والحاجة.