كان الإمام عبد الله بن المبارك - رحمه الله - من الأسخياء الأخفياء، ففي تاريخ بغداد: كان عبد الله بن المبارك كثير الاختلاف إلى طرطوس [1] ، وكان ينزل الرقة [2] في خان، فكان شاب يختلف إليه ويقوم بحوائجه، ويسمع منه الحديث، قال: فقدم عبد الله الرقة مرة فلم ير ذلك الشاب، وكان مستعجلًا فخرج في النفير، فلما قفل من غزوته ورجع الرقة سأل عن الشاب، قال: فقالوا: إنه محبوس لدين ركبه، فقال عبد
(1) قال في (معجم البلدان 4/ 28) : «طرطوس» - بفتح أوله وثانيه: مدينة بثغور الشام بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم، انتهى. والعامة تقول: «طرطوس» بسكون الراء، والصواب فتحها.
(2) «الرقة» : كل أرض إلى جنب واد، ينبسط الماء عليها أيام المد ثم ينضب، ج: رقاق، القاموس المحيط، (ص: 887) .
و «الخان» : النزل أو الفندق، مختار الصحاح، (ص: 81) ، وفي لسان العرب (10/ 319) : والفندق بلغة أهل الشام خان من هذه الخانات التي ينزلها الناس مما يكون في الطرق والمدائن.