الصفحة 39 من 150

لقد كان نبينا - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس مواساةً لأصحابه بذلك كله، قال العلامة ابن القيم - رحمه الله: «كان - صلى الله عليه وسلم - أعظم الناس صدقةً بما ملكت يده، وكان لا يستكثر شيئًا أعطاه لله تعالى، ولا يستقله، وكان لا يسأله أحد شيئًا عنده إلا أعطاه، قليلًا كان أو كثيرا، وكان عطاؤه عطاء من لا يخاف الفقر، وكان العطاء والصدقة أحب شيء إليه، وكان سروره وفرحه بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه، وكان أجود الناس بالخير، يمينه كالريح المرسلة.

وكان إذا عرض له محتاج، آثره على نفسه، تارةً بطعامه، وتارةً بلباسه، وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته، فتارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة بشراء الشيء ثم يعطي البائع الثمن والسلعة جميعًا، كما فعل ببعير جابر [1] ، فيعطي أكثر من ثمنه، ويقبل الهدية،

(1) كما في حديث جابر عند البخاري (2097) ، ومسلم (1466) ، حين اشترى النبي - صلى الله عليه وسلم - منه جمله في غزوة غزاها، ثم لما رجع المدينة، أعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - الثمن لجابر، ورد عليه جمله، وقال: «خذ جملك، ولك ثمنه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت