والكذب، وفي الوفاء للحق أو الميل مع الهوى، تراهم لا يستفيدون من هذه المصادر، ولا من الكتب التي اعتمدت عليها بلا تمحيص وتحقيق [1] . وهنالك كتب قديمة أيضًا ولكنها دون هذه الكتب [2] ، لأن أصحابها من أهل الهوى، وومن لهم صبغات حزبية يصبغون أخبارهم بألوانها، فهي أعظم ضررًا، ولعلها أوسع من تلك انتشارًا [3] . أما الكتب الحديث كمؤلفات جرجي زيدان، والبحوث التي يستقيها حملة الأقلام من مؤلفات المستشرقين على غير بصيرة بدسائسهم [4] ، فإنه ثالثة الأثافي وعظيمة العظائم، ولذلك باتت هذه الأمة محرومة أغزر ينابيع قوتها وهو الإيمان بعظمة ماضيها، في حين أنها سليلة سلف لم ير التاريخ سيرة أظهر ولا أبهر ولا أزهر من سيرته.
(1) ومن أهم هذه المصادر تاريخ ابن جرير الطبري، وقد كتبت في وصفه وتحليله مقالة في المجلد 24 من (مجلة الأزهر، 210 - 215) فارجع إليها لتستفيد من هذه المصادر ولتعرف ما تأخذ وما تدع «محب» .
(2) أي في الرتبة والمنزلة.
(3) أي في العصر الحاضر لعناية بعض الناس بنشرها وتكرار طباعتها. مثل: وقعة صفين لنصر بن مزاحم، وتاريخ اليعقوبي، ومروج الذهب للمسعودي، والإمامة والسياسة المنسوب كذبًا لابن قتيبة، في أشباه لها والله المستعان.
(4) وهي كثيرة يصعب حصرها ومنها مؤلفات أحمد أمين، وطه حسين ومحمد حسين هيكل، وبعض أساتذة الجامعات المتأثرين بالفكر الاستشراقي.