الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو فيه» [1] .
فلما نشأت الطبقة الثانية في حياة الطبقة الأولى أدب الآباء بنيهم بهذا الأدب. ولكن أكثر ما كانت هذه الطريقة ناجحة في الحجاز ونجد والشام. وكان في ناشئة الكوفة والبصرة والفسطاط من أخذ بهذه الطريقة، كما أن فيهم من شب على الغلو في الدين.
ومن أكبر المصائب في الإسلام في ذلك الحين تسلط إبليس من أبالسة اليهود على الطبقة الثانية من المسلمين فتظاهر لها بالإسلام وادعى الغيرة على الدين والحمية لأهله، وبدأ يرمى شبكته في الحجاز والشام فلم تعلق بشيء بسبب تشبعهم بفطرة الإسلام في اعتداله ورفقه، وحذرهم من طرفي الإفراط والتفريط. فذهب الملعون يتنقل بين الكوفة والبصرة والفسطاط ويقول لحديثي السن وقليلي التجربة من شبابها: عجبًا لمن يزعم أن عيسى يرجع ويكذب بأن محمدًا يرجع، وقد قال عز وجل: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [2]
(1) أخرجه أحمد في المسند (1/ 215) وقال الشيخ أحمد شاكر: (1851) إسناده صحيح وانظرًا مزيدًا من التخريج في طبعة مؤسسة الرسالة (3/ 351) .
(2) سورة القصص آية: 85 والمراد بقوله: لرداك إلى معاد: أي إلى يوم البعث، وقيل الموت، وقيل إلى مكة لفتحها، وفتح مكة علامة موته - صلى الله عليه وسلم - كما فسر ابن عباس سورة النصر، وهذه الأقوال كما قال الحافظ ابن كثير في تفسيره (6/ 260) يرجع بعضها إلى بعض.