الصفحة 44 من 72

وأعود بعد هذا إلى الأسئلة التي تقدمت آنفًا عن أصل الفتن والتشيع، فقد زعم الزاعمون لعلي كرم الله وجهه ما لم يكن له علم به: زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عينه للخلافة بعده يوم استخلفه على المدينة وهو متجه إلى الشام في غزوة تبوك، وقال له يومئذ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» . ورجال الحديث مختلفون في درجة هذا الخبر من الصحة، فبعضهم يراه صحيحًا، وبعضهم يراه ضعيفًا، وذهب الإمام أبو الفرج بن الجوزي إلى أنه موضوع مكذوب [1] .

(1) الحديث صحيح أخرجه البخاري (7/ 71 مع فتح الباري) ومسلم (4/ 4/ 1871) برقم: 2404، وغيرهما من أصحاب السنن من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، ولا مطعن في الحديث بهذا النص، ولا دليل للرافضة فيما ذهبوا إليه في الاحتجاج به وانظر ذلك مفصلًا في منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 501، 4/ 371) ، وفتح الباري (7/ 74) ولم يذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وإنما ذكر في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 228) برقم: 359، من طريق أبي بكر بن أبي الأزهر من حديث جابر - رضي الله عنه - رواية للحديث فيها زيادة منكرة وهي قوله: ولو كان لكنته، ونقل قول الخطيب: هذه الزيادة - ولو كان لكنته - لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر وكان غير ثقة، يضع الأحاديث على الثقات. اهـ. قلت: وما ذكره الأستاذ محب الدين من إطلاق الوضع على الحديث دون تفصيل ليس بجيد وربما حصل له وهم في ذلك فظن أن ابن الجوزي جعله موضوعًا بكاملة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت