وأعود بعد هذا إلى الأسئلة التي تقدمت آنفًا عن أصل الفتن والتشيع، فقد زعم الزاعمون لعلي كرم الله وجهه ما لم يكن له علم به: زعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عينه للخلافة بعده يوم استخلفه على المدينة وهو متجه إلى الشام في غزوة تبوك، وقال له يومئذ: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» . ورجال الحديث مختلفون في درجة هذا الخبر من الصحة، فبعضهم يراه صحيحًا، وبعضهم يراه ضعيفًا، وذهب الإمام أبو الفرج بن الجوزي إلى أنه موضوع مكذوب [1] .
(1) الحديث صحيح أخرجه البخاري (7/ 71 مع فتح الباري) ومسلم (4/ 4/ 1871) برقم: 2404، وغيرهما من أصحاب السنن من حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، ولا مطعن في الحديث بهذا النص، ولا دليل للرافضة فيما ذهبوا إليه في الاحتجاج به وانظر ذلك مفصلًا في منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (1/ 501، 4/ 371) ، وفتح الباري (7/ 74) ولم يذكر ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، وإنما ذكر في كتاب العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (1/ 228) برقم: 359، من طريق أبي بكر بن أبي الأزهر من حديث جابر - رضي الله عنه - رواية للحديث فيها زيادة منكرة وهي قوله: ولو كان لكنته، ونقل قول الخطيب: هذه الزيادة - ولو كان لكنته - لا نعلم رواها إلا ابن أبي الأزهر وكان غير ثقة، يضع الأحاديث على الثقات. اهـ. قلت: وما ذكره الأستاذ محب الدين من إطلاق الوضع على الحديث دون تفصيل ليس بجيد وربما حصل له وهم في ذلك فظن أن ابن الجوزي جعله موضوعًا بكاملة، والله أعلم.