الصفحة 45 من 72

ونحن إذا رجعنا إلى الظروف التي قالوا إنها لابست هذا الحديث نرى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أراد الله له أن يتوجه نحو تبوك - أمر عليًا بأن يتخلف في المدينة، وكان رجالها والقادرون على الحرب من الصحابة قد خرجوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجد علي في نفسه وقال للنبي - صلى الله عليه وسلم: أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة!» فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - تطييبًا لنفسه: «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟» أي في استخلاف موسى أخاه هارون لما ذهب إلى الجبل ليعود بالألواح. فهذا الاستخلاف لم يكن له في نظر سيدنا علي كرم الله وجهه هذا المعنى الوهمي الذي اخترعه المتحزبون فيما بعد، بل هو على عكس ذلك كان يراه حرمانًا له من مكانة أعلى وهي مشاركة إخوانه الصحابة في ثواب الجهاد لتكوين الكيان الإسلامي المنشود. زد على ذلك أن هذا النوع من الاستخلاف لم ينفرد به علي كرم الله وجهه، بل تكرر من النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلاف ابن أم مكتوم على المدينة نفسها [1] ، وكان ابن أُم مكتوم يتولى الإمام بالناس في المدينة مدة خلافته عليها.

وقد ناظر كبار الشيعة في هذا الحديث علامة العراق

(1) انظر ترجمته في طبقات ابن سعد (4/ 205 والإصابة(4/ 600) وقد ذكرا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استخلفه على المدينة ثلاث عشرة مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت