بعينه أنه ممن قتل عثمان اقتص منه. فاختلفوا بحسب ذلك وخشى من نسب إليهم القتل أن يصطلحوا على قتلهم، فأنشبوا الحرب بينهم (أي بين فريقي عائشة وعلي) إلى أن كان ما كان» [1] .
ونجح قتلة عثمان في إثارة الفتنة بوقعة الجمل، فترتب عليها نجاتهم وسفك دماء المسلمين من الفريقين، وإنك لتجد الأسماء التي سجلها التاريخ في فتنة عثمان بقي يتردد كثير منها في وقعة الجمل، وفيما بين الجمل وصفين، ثم في وقعة صفين وحادثة التحكيم.
وفي هذه الحادثة الأخيرة اتسعت دائرة الغلو في الدين، فكثر المصابون بوبائه، وتفننوا في مذاهبه، إلى أن انتهى أمرهم بانشقاق (الخوارج) عن علي، وتميز فريق من المتخلفين مع علي باسم (الشيعة) ، ولم يقع نظري على اسم للشيعة في حياة علي كلها إلا في هذا الوقت سنة 37 هـ. ومن الظواهر التي تسترعى الأنظار في تاريخ هذه الفترة أن الغلاة من الفريقين - فريق الشيعة
(1) انظر خبر ذلك أيضًا في «تاريخ الطبري 4/ 493) وما بعدها وابن كثير: (البداية والنهاية 7/ 261) وسليمان حمد العودة، عبد الله بن سبأ وأثره في أحداث الفتنة في صدر الإسلام (188 - 197) .