النجف).
فالإمام علي كرم الله وجهه كان يعلم أن الخلافة الحقة هي التي انضوى فيها إلى إجماع إخوانه أصحاب رسول الله يوم قدر الله له بحكمته ما شاء، وقضى فيها بعدله ما أراد. وما كان لمسلم من عامة المسلمين - فضلًا عن مثل علي في عظيم مكانته في الأولين والآخرين - إن يسخط قدر الله، أو يتمرد على قضائه، أو يرضى غير الذي ارتضاه إخوانه من الصحابة، أو يداجي في إجماعه معهم على ما فيه صلاح المسلمين. ومن الافتئات عليه والانتقاص من قدره، والتشويه لجمال الإسلام وتاريخه، الشكُّ في إخلاص علي أو في اغتباطه بما بايع عليه خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر الصديق وصاحبيه بعده عمر وعثمان رضوان الله عليهم أجمعين.
1 -ومن المزايا التي تفرد بها علي وطبقته ممن ولى الخلافة أو دخل في بيعتها في الصدر الأول أنهم كانوا يرون ولاية هذا الأمر (واجبًا) يقوم به الواحد منهم إذا وجب عليه كما يقوم بسائر واجباته، ولا يرونها (حقًا) لأحدهم يعادى عليه المسلمين، ويعرض دماءهم للخطر والشر، ليستأثر بها على غيره.
وجميع الوقائع - إذا جردت من زيادات أهل الأهواء