الصفحة 23 من 72

جهود الصحابة والتابعين في حفظ السنة

ونشر الإسلام

ومن صدر هذه الأمة تفرغ فريق من الصحابة فالتابعين وتلاميذهم لحمل أمانة السنة، فكانوا يمحصون أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويَذْرعون أقطار الأرض ليُدركوا الذين سمعوها من فم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيتلقوها عنهم كما يتلقون أثمن كنوز الدنيا. بل كانت دار الإمارة في المدينة المنورة منتدى الفقهاء الأولين في صدر الإسلام يجتمعون إلى أميرهم مروان بن الحكم [1] ، فإذا عزيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة غير الذي كان معروفًا عندهم أرسل مروان في تحقيق ذلك إلى من نسبت تلك السنة إليه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أزواجه، حتى يرد الحق إلى نصابه (انظر مسند الإمام أحمد: الطبعة الأولى 6/ 299 [2] -

(1) تولى أمارة المدينة النبوية في خلافة معاوية بن أبي سفيان سنة 42 هـ، ثم عزله سنة 49 هـ، وولى مكانه سعيد بن العاص، ثم عزل سعيد بن العاص وأعاد مروان إلى أمارة المدينة سنة 54 هـ، ثم عزله في ذي القعدة من سنة 58 هـ، وولاها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. (تاريخ الطبري 5/ 172، 232، 309) .

(2) يشير إلى الحديث الذي أخرجه أحمد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن هشام المخزمي قال: أجمع أبي على العمرة فلما حضر خروجه قال: أي بني، لو دخلنا على الأمير فودعناه. قلت: ما شئت. قال: فدخلنا على مروان وعنده نفر فيهم عبد الله بن الزبير، فذكروا الركعتين التي يصليها ابن الزبير بعد العصر، فقال له مروان: ممن أخذتها يا ابن الزبير؟ قال: أخبرني بهما أبا هريرة عن عائشة، فأرسل مروان إلى عائشة: ما ركعتان يذكرهما ابن الزبير أن أبا هريرة أخبره عنك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما بعد العصر؟ فأرسلت إليه أخبرتني أم سلمة، فأرسل إلى أم سلمة: ما ركعتان زعمت عائشة أنك أخبرتيها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصليهما بعد العصر؟ فقالت: يغفر الله لعائشة، لقد وضعت أمري على غير موضعه، صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر وقد أتي بمال فقعد يقسمه حتى أتاه المؤذن بالعصر، فصلى العصر، ثم انصرف إلي وكان يومي، فركع ركعتين خفيفتين، فقلت: ما هاتان الركعتان يا رسول الله، أمرت بهما، قال: لا، ولكنهما ركعتان كنت أركعهما بعد الظهر فشغلني قسم هذا المال حتى جاءني المؤذن بالعصر، فكرهت أن أدعهما. فقال ابن الزبير: الله أكبر أليس قد صلاهما مراة واحدة والله لا أدعهما». وانظر قصة مشابهة أخرجها أحمد في مسنده (6/ 311) وسؤال معاوية ابن الزبير عن هاتين الركعتين، وانظر لهذه المسألة (فتح الباري 2/ 64 وما بعدها، و 3/ 105 وما بعدها، وسنن أبي داود 2/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت