الصفحة 22 من 72

ومن أحط أكاذيب التاريخ زعم الزاعمين أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يضمر العداوة بعضهم لبعض. بل هم كما قال الله سبحانه عنهم في [سورة الفتح: 29] : {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} . وكما خاطبهم ربنا في [سورة الحديد: 10] : {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} ولا يخلف الله وعده. وهل بعد قول الله عز وجل في [سورة آل عمران: 110] : {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} يبقى مسلمًا من يكذّب ربه في هذا، ثم يكذّب رسوله في قوله: «خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم؟!» .

في صدر هذه الأمة حفظ الله كتابه بحفظته أمينًا عن أمين، حتى أدَّوا أمانة ربهم بعناية لم يسبق لها نظير في أمة من الأمم، فلم يفرطوا في شيء من ألفاظ الكتاب على اختلاف الألسنة العربية في تلاوتها ونبرات حروفها، وتنوع مدودها وإمالاتها، إلى أدق ما يمكن أن يتصور المتصور. فتم بذلك وعد الله عز وجل في [سورة الحجر: 9] : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت