وفريق الخوارج - كانوا سواء في الحرمة [1] للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، تبعًا لما كان عليه أمير المؤمنين علي نفسه، وما كان يعلنه على منبر الكوفة من الثناء عليهما والتنويه بفضلهما.
أما الخوارج فإنهم والإباضية ظلوا على ذلك لم يتغيروا أبدًا، فأبو بكر وعمر كانا عندهم أفضل الأمة بعد نبيها، استرسالًا منهم فيما كانوا عليه مع علي قبل أن يفارقوه [2] .
وأما الشيعة فإنهم عندما جددوا بيعتهم لعلي بعد خروج الخوارج إلى حروراء والنهراون [3] قالوا له أولًا: «نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت» . فشرط لهم - كرم الله وجهه سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي أن يوالوا من والى على سنة رسول الله، ويعادوا من عادى على سنته - صلى الله عليه وسلم -. فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي - وكان صاحب راية خثعم في جيش علي أيام الجمل وصفين - فقال له علي: «بايع على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -» فقال ربيعة:
(1) أي: في الاحترام والتقدير.
(2) لكن معتقدهم في بقية الصحابة فيه انحراف وتكفير لبعضهم.
(3) حروراء والنهراون: اسمان لموضعين متقاربين، ففي حروراء، كانت إقامة الخوارج واعتزالهم لعلي ولذا نسبوا إليها فقيل الحرورية، والنهروان هو المكان الذي وقع فيه القتال بينهم وبين علي - رضي الله عنه - والذي قتل فيه ذو الثدية الرجل المخدج، وخبره في صحيح مسلم (2/ 748) .