الثائرون في ذي خشب [1] والأعوص [2] وذي المروة [3] ، وكيف زور ابن سبأ وشياطينه رسالة على لسان علي بدعوة جماعة الفسطاط إلى الثورة في المدينة، فلما واجهوا عليًا بذلك قالوا له: أنت الذي كتبت إلينا تدعونا، فأنكر عليهم أنه كتب لهم [4] ، وكان ينبغي أن يكون ذلك سببًا ليقظتهم ويقظة علي أيضًا إلى أن بين المسلمين شيطانًا يزوِّر عليهم الفساد لخطة مرسومة تنطوي على الشر الدائم والشرر المستطير، وكان ذلك كافيًا لإيقاظهم إلى أن هذه اليد الشريرة هي التي زورت الكتاب على عثمان إلى عامله بمصر بدليل أن حامله كان يتراءى لهم متعمدًا ثم يتظاهر بأنه يتكتم عنهم ليثير ريبتهم فيه [5] ، فراح المسلمين إلى يومنا هذا ضحية سلامة
(1) ذو خشب: واد على مسيرة ليلة من المدينة (ياقوت. معجم البلدان 2/ 372) .
(2) الأعوص: موضع قرب المدينة إلى شرقها، فيه اليوم مطار المدينة، (عاتق البلادي: المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص 31) .
(3) ذو المروة: موضع بين وادي القرى وذي خشب (ياقوت، معجم البلدان) .
(4) تاريخ خليفة (ص 169) بإسناد صحيح وكذا عند الطبري (5/ 116، 4/ 354) بإسناد خليفة مع اختلاف يسير في السياق.
(5) انظر خبره في المصدرين السابقين. وعلي - رضي الله عنه - وغيره من الصحابة أدركوا هذه المكيدة، ولكن لم يكن من نهجهم الأخذ بالظنَّة، ثم بعد وقوع مقتل عثمان لم يتمكن الخليفة من القصاص منهم لوجود من يدافع عنهم في قبائلهم وأحزابهم، وقد قتل عامتهم في يوم الجمل وماتلاها ولم يمتع أحد ممن باشر قتل عثمان بالدنيا بعده.