فهرس الكتاب
فقالوا له: الطعام- يرحمك الله-، فقال: يا أهلاه، عليكم بطعامكم وشرابكم، فوالله لقد رأيت مصرعًا لا أزال أعمل له حتى ألقاه [1] .
مشيناها خُطىً كُتِبَت علينا
ومن كُتِبَتْ عليه خُطىً مشاها ... و
وأرزاقٌ لنا متفرقاتٌ
فمن لم تأته منا أتاها
ومن كُتِبَت منيتةُ بأرضٍ
فليس يموتُ في أرضٍ سواها [2]
وقد بكى سفيان الثوري ليلةً إلى الصباح، فلما أصبح قيل له: أُكلّ هذا خوفًا من الذنوب؟ فأخذ تبنةً من الأرض وقال: الذنوب أهون من هذه، وإنما أبكي خوفًا من سوء الخاتمة».
وهذا من أعظم الفقه أن يخاف الرجل أن تخدعه ذنوبه عند الموت فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى.
وقد ذكر الإمام أحمد عن أبي الدرداء أنه لما احتضر جعل يُغمى عليه ثم يفيق ويقرأ: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
(1) التذكرة، ص 14.
(2) التذكرة، ص 94.