الصفحة 103 من 181

الشَّهادة ويقول له: قل لا إله إلا الله، وهو يُكثر عليه، فقال له الشعبي: ارفق به، فتكلَّم المريض وقال: إنْ يلقني أو لا يلقني، فإني لا أدعُها، ثم قرأ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَ} [الفتح: 26] . فقال الشعبي: الحمد لله الذي نجّى صاحبنا [1] .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» [رواه أبو داود والحاكم] .

أخي المسلم:

لشهادة «أن لا إله إلا الله» عند الموت تأثيرٌ عظيمٌ في تكفير السَّيئات وإحباطها؛ لأنَّها شهادة من عبد موقن بها عارف بمضمونها، قد ماتت منه الشهوات، ولانت نفسُه المتمردة، وانقادت بعد إبائها واستعصائها، وأقبلت بعد إعراضها، وذلَّتْ بعد عزِّها، وخرج منها حرصُها على الدنيا وفضولها، واستخذَتْ بين يَدَي ربها وفاطرها ومولاها الحق أذلَّ ما كانت له، وأرْجَى ما كانت لعفوه ومغفرته ورحمته، وتجرَّد منها التوحيد بانقطاع أسباب الشرك وتحقق بطلانه، فزالت منها تلك المنازعات التي كانت مشغولة بها، واجتمع همّها على من أيقنت

(1) العاقبة، ص 136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت