الصفحة 105 من 181

وحركاته وسكناته وأقواله وأفعاله بإذنه ومشيئته. فلا يتحرك إلا بإذنه، ولا يفعل إلا بمشيئته. إن وكّله إلى غيره وكله إلى عجز وضيعه وتفريط وذنب وخطيئة، وإن وكله إلى غيره وكله إلى من لا يملك له ضرًا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، وإن تخلى عنه استولى عليه عدوه، وجعله أسيرًا له. فهو لا غنى له عنه طرفة عين، بل هو مضطرٌّ إليه على مدى الأنفاس في كل ذرَّة من ذرَّاته باطنًا وظاهرًا. فاقتُه تامة إليه، ومع ذلك فهو متخلِّفٌ عنه مُعرضٌ عنه، يتبغَّض إليه بمعصيته، مع شدَّة الضَّرورة إليه من كل وجهٍ، قد صار لذكره نسيًّا واتخذه وراءه ظهريًا، هذا وإليه مرجعه وبين يديه موقفه [1] .

وقال محمد بن قاسم: «دخلت على ابن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال: يا أبا عبد الله، تعالَ أُبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد منَّ الله عليَّ. أنه مالي درهم يحاسبني الله عليه. ثم قال: أغلق الباب ولا تأذن لأحد حتى أموت، وتدفنون كتبي، واعلم أني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثًا غير كسائي ولبدي وإنائي الذي أتوضأ فيه وكتبي

(1) الفوائد، ص 73.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت