وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز: «كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول: الله أخفِ عليهم موتي ولو ساعة من نهار، فلما كان اليوم الذي قبض فيه، خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له فسمعته يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين} [القصص: 83] ثم هدأ، فجعلت لا أسمع حركة ولا كلامًا، فقلت لوصيفٍ له: انظر أنائمٌ هو؟ فلما دخل صاح، فوثبت فإذا هو ميت» [1] .
ألم تر أنَّ الله يكفي عباده
فحسب عباد الله بالله كافيًا
وقيل إنَّ محمد بن المنكدر بكى بكاءً شديدًا عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ فرفع طرفه إلى السماء وقال: «اللهمَّ إنك أمرتني ونهيتني فعصيت، فإن غفرت فقد مننت، وإن عاقبت فما ظلمت» [2] .
أخي الحبيب:
(1) الثبات عند الممات، ص 90.
(2) الزهر الفائح، ص 91.