الصفحة 109 من 181

وقالت فاطمة بنت عبد الملك بن مروان امرأة عمر بن عبد العزيز: «كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول: الله أخفِ عليهم موتي ولو ساعة من نهار، فلما كان اليوم الذي قبض فيه، خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له فسمعته يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين} [القصص: 83] ثم هدأ، فجعلت لا أسمع حركة ولا كلامًا، فقلت لوصيفٍ له: انظر أنائمٌ هو؟ فلما دخل صاح، فوثبت فإذا هو ميت» [1] .

ألم تر أنَّ الله يكفي عباده

فحسب عباد الله بالله كافيًا

وقيل إنَّ محمد بن المنكدر بكى بكاءً شديدًا عند موته، فقيل له: ما يبكيك؟ فرفع طرفه إلى السماء وقال: «اللهمَّ إنك أمرتني ونهيتني فعصيت، فإن غفرت فقد مننت، وإن عاقبت فما ظلمت» [2] .

أخي الحبيب:

(1) الثبات عند الممات، ص 90.

(2) الزهر الفائح، ص 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت