ألم تفكِّر أخي الحبيب في لحظة احتضارك، وأنت تعلم أنَّك ستعاني منها؟ فإنَّ مشهد الاحتضار ذو لمسة عميقة مؤثرة، حين تبلغ الروح الحلقوم، ويقف صاحبها على حافة العالم الآخر، ويقف الجميع مكتوفي الأيدي عاجزين، لا يملكون له شيئًا، ولا يدري ما يجري حوله، ولا ما يجري في كيانه، ويخلص أمره كلَّه لله [1] .
{وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] .
لا تستطيع أخي الحبيب أن ترفع يدك ولا تحرك لسانك؛ قدمك قد شُلَّت، وعينك ذرفت، والجميع حولك، ولكن:
تفكَّرت في حشري ويوم قيامتي
وإصباح خدي في المقابر شاديَا
فريدًا وحيدًا بعد عزٍّ ورفعةٍ
رهينًا بجُرمي والتراب وساديَا
تفكَّرت في طول الحساب وعرضه
وذلِّ مقامي حين أعطى كتابيَا
(1) التذكرة في الاستعداد ليوم الآخرة، ص 15.