يا نفس قبل الرَّدى لم تخلقي عبثَا [1]
قال منازل بن سعيد: صلَّينا خلف جنازة فيها داود الطَّائي وهو لا يراني خلفه فقال: أوه {وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 100] ثمَّ قال لنفسه:
يا داود، من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله قصر عمله، وكل ما هو آتٍ قريب، واعلم يا داود أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو مشئوم، واعلم يا داود أن أهل الدنيا جميعًا من أهل القبور، إنما يندمون على ما يخلفون، ويفرحون بما يقدمون فيما عليه أهل القبور يندمون، عليه أهل الدُّنيا يقتتلون وفيه يتنافسون، عليه عند القضاء يختصمون [2] .
أرأيت تلك الجنازة المحمولة؟ النَّاس حولها يهرولون، لا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعًا، ربما حُركت يمنة ويسرة وهي لا ترد شيئًا من ذلك، مُقدمةٌ على سؤال وجواب وجنة ونار.
(1) البداية والنهاية 9/ 229.
(2) الزهد للبيهقي، ص 237.