الصفحة 119 من 181

قال أبو عمرو بن العلاء: جلست إلى جرير وهو يملي عليَّ كتابه شعرًا، فاطلعت جنازة فأمسك وقال: شيبتني- والله- هذه الجنائز.

وأنشأ يقول:

تروِّعنا الجنائز مقبلات

ونلهو حين تذهب مدبرات

كروعة ثلَّةٍ لمغار ذئبٍ

فلمَّا غاب عادت راتعاتِ [1]

والجنائز تمرُّ الآن ولا تدمع العيون، ولا تتحرك القلوب، ولا نرى التكدُّر في الحياة والحزن على الوجوه، إنَّها- والله- غفلة، وإلا فمن لا يعتبر بميت محمول إلى حفرة ضيقة.

أين نحن من هؤلاء؟!

قال الأعمش: «كنَّا نشهد الجنازة ولا ندري من المعزّي فيها لكثرة الباكين، وإنَّما كان بكاؤهم على أنفسهم لا على الميت» .

وقال ثابت البناني: «كنَّا نشهد الجنازة فلا نرى إلا باكيًا» .

(1) العاقبة، ص 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت