قف بالمقابر واذكر إن وقفت بها
لله درُّك ماذا تستر الحفر
ففيهمو لك يا مغرور موعظة
وفيهمو لك يا مغرور معتبر
كانوا ملوكًا تواريهم قصورهم
دهرًا فوارتهم من بعدها الحفر [1]
يعجب الإنسان حين يرى البعض وهم في المقابر يتضاحكون، وكأنَّ أديم الارض لم يَحْوِ رفات الأموات! تراه لاهيًا ساهيًا، ربَّما تحدَّث طويلًا في كلِّ شيءٍ سوى هذا اللحد وذاك القبر! والميِّت بين يديه! أليست غفلة؟! وأي غفلة من هذا؟! وأين؟ في وسط قبور متراصة وجيرة متباعدين.
روى عن الحسن البصري أنه رأى رجلًا يأكل في المقابر، فقال: «هذا منافق؛ الموت بين عينيه، وهو يشتهي الطَّعام» [2] .
لو زرت المقابر ورأيت البنيان حولها لردَّدت:
لكلِّ أناس مقبر بفنائهم
(1) موارد الظمآن 2/ 74.
(2) تنبيه الغافلين 2/ 617.