الصفحة 160 من 181

قال أبو حازم: «يا بن آدم، بعد الموت يأتيك الخبر» [1] .

وهو خبر لا ينفع فيه الندم، ولا يجدي معه التحسُّر.

وفي البعث بعد الموت نشرُ صحائفٍ

وميزانُ قسطٍ طائشٌ أو مثقَّلُ

ونشرٌ يشيب بطفلٍ من عظم هوله

وفيه الجبالُ الراسياتُ تزلزلُ [2]

فتوهَّم يا أخي أنَّ الكتب قد تطايرت، والموازين قد نصبت، وقد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق: أين فلان ابن فلان [3] .

قال إبراهيم بن أبي عبدة: بلغني أن المؤمن إذا مات تمنَّى الرجعة إلى الدُّنيا؛ ليس ذلك إلا ليكبِّر تكبيرةً، أو يهلل تهليلةً، أو يسبح تسبيحةً [4] .

والوقت فيه للحيِّ مُتَّسعٌ، ولكن تُترك تلك الدَّقائق النَّفيسة تذهب سُدىً، فإنَّ الزَّمن يمرُّ مرَّ السَّحاب، ويجريْ جري الرِّيح، ومهما طال عمر الإنسان في هذه

(1) شرح الصدور، ص 22.

(2) عقد اللؤلؤ، ص 79.

(3) التذكرة، ص 294.

(4) شرح الصدور، ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت