مورده، أن لا يكون له فكر إلا في الموت، ولا ذكر إلا له، ولا استعداد إلا لاجله، ولا تدبير إلا منه ولا تطلع إلا إليه، ولا تعريج إلا عليه، ولا اهتمام إلا به، ولا حول إلا حوله، ولا انتظار وتربُّص إلا له، وحقيقٌ بأن يعدّ نفسه من الموتى، ويراها في أصحاب القبور، فإن كل ما هو آتٍ قريب والبعيد ما ليس بآتٍ [1] .
أخي الحبيب:
إذا كان غَيرُك قد أجاب الدَّاعي
فكأنَّني بك قد نعاك النَّاعي
قد طال باعك والمنيَّة بعد ذا
ليست إذا طالت قصيرة باع
قال الأوزاعي: «من أكثر من ذكر الموت كفاه اليسير، ومن علم أنَّ منطقه من عمله قلَّ كلامه» [2] .
لقد أخبرتك الحادثات نزولها
ونادتك إلَّا أنَّ سمعك ذو وقر
تنوحُ وتبكي للأحبَّة إنْ مضوا ... ون
ونفسك لا تبكي وأنت على الأثر
(1) الإحياء 4/ 475.
(2) صفة الصفوة 4/ 258.