الصفحة 163 من 181

روى عن بعض السَّلف أنَّ رجلًا جاءه وهو يأكل طعامًا، فقال له: قد مات أخوكَ، فقال: أقعد وكلُ، فقد علمت، فقال: من أعلمك وما سبقني أحد؟ قال: قوله- تعالى-: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [1] [آل عمران: 185] .

فإن استطعت- يا أخي- أن تُعدَّ لك كل يوم زادًا لما بين يديك فافعل، فإن الأمر أعجل من ذلكن فتزوَّد يا أخي لنفسك وخذ في جهازك، وكن وصي نفسك، واعلم يا أخي أن الليل والنهار يسرعان في هدم نفسك وفناء عمرك وانقضاء أجلك، فلا تطمئن يا أخي حتى تعلم مسكنك ومصيرك ومستقرك ومنزلك. فانظر لنفسك وأقضِ ما فاتك، واقض ما أنت قاضٍ من أمرك، وكأني بالأمر يأتيك على بغتة. فكأنك بالقيامة وقد قامت، وبالنفس الأمارة وقد لامت، وانفجعت عينٌ طال ما نامت، ونحرت قلوب العصاة وقد هامت [2] .

إنَّ في الموت والمعاد لشغلًا

وادّكارًا لذي النُّهى وبلاغًَا

(1) الثبات عند الممات، ص 20.

(2) الزهر الفائح، ص 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت