الصفحة 165 من 181

قيل: إن حسان بن أبي سفيان، كان لا ينام الليل، ولا يأكل سمينًا [1] ، ولا يشرب ماءً باردًا، فلمَّا مات رؤي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أنا محبوس عن الجنة بإبرةٍ استعرتها فلم أردها لصاحبها [2] .

فانظروا في أعمالكم، وحاسبوا أنفسكم قبل انقضاء أعماركم؛ فإنَّ الموت نهاية العمل وبداية الجزاء، والموت قريبٌ لا تدرون متى نزوله، والحساب دقيق لا تدرون متى حلوله، والشَّيب نذير الموت، فاستعدوا له. فكم من مؤمِّلٍ أملًا لا يدركه، وكم من مصبحٍ في يومٍ لا يدرك غروبه، ومُمْسٍ في ليل لا يدرك صباحه.

ولم يغرّنا إلا طول الأمل، ولم يلهنا إلا حبُّ الدُّنيا. فكم نؤمِّل أن نعيش. نرى أنَّ الموت بعيدٌ، والأمل ينسج خيوط الغفلة والتَّقصير!!

كان دواد الطَّائي يقول: لو أمَّلتُ أن أعيش شهرًا لرأيت أنِّي قد أتيت عظيمًا، وكيف آمل ذلك، أنا أرى الفجائع تنزل بالخلائق آناء الليل والنهار.

ماذا تؤمِّل والأيام ذاهبةٌ

(1) الزهر الفائح، ص 69.

(2) العاقبة، ص 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت