قد يأخذك على حين غفلة من أمرك، وأنت لا ترى الموت يصل إليك قريبًا، بل تراه بعيدًا وبعيدًا جدًا. فلا يغلب على تفكيرك حصوله حتى تصيبك سهامه، وتؤلمك سكراته.
قال أبو الدَّرداء: «أُحبُّ الفقر؛ تواضعًا لربِّي، وأحبُّ الموت؛ اشتياقًا لربِّي، وأحبُّ المرض؛ تكفيرًا لخطيئتي» [1] .
ونحن نرى الغبطة في كثرة الدنيا وزينتها. أما سلفنا الصالح- رضوان الله عليهم- فَلْنَرَ على ماذا كانوا يغبطون؟
قال مسروق: «ما غبطت شيئًا بشيء كمؤمن في لحده، قد أمن من عذاب الله، واستراح من أذى الدنيا» [2] .
فإننا- والله- في دارة فتنة وابتلاء، وليس لنا إلا أن نلهج بالدعاء إلى الله بأن يقينا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وبالثبات على دينه، والعمل على طاعته؛ فإنَّها سنوات معدودة.
(1) شرح الصدور، ص 15.
(2) شرح الصدور، ص 17.