سُئل الحسن - رضي الله عنه: «يا أبا سعيد، كيف رأيت حالك؟ فقال: حال من يننتظر الموت إذا أمسى، وإذا أصبح لا يدري هل يُمسي؟ وكيف يموت؟» .
فما أبلغه من جوابٍ! وما أعظمه من استعداد! ونحن منذ خروجنا إلى الدنيا نعلم أن الموت يترصَّدنا في كل ناحية وبقعةٍ، ولكنَّنا نغفل عن هذا!. والدنيا كيوم من نهار، فلو قيل للحي في نهاره- الذي هو عمرك في هذه الدنيا-: إنَّ هناك عدوًا سيخرج عليك في أيِّ لحظة من هذا اليوم، لاستعددت له ولتجهزت لفجأته، فهذه الدنيا وهذا الموت بماذا استعددت له؟ وبماذا تجهزت؟
قال مطرف بن عبد الله بن الشَّخير: «إنَّ هذا الموت نغَّص على أهل النَّعيم نعيمهم، فاطلبوا نعيمًا لا موت فيه، فكيف ووراءه يومٌ يُعدم فيه الجواب، وتدهش فيه الألباب، وتفنى في شرحه الأقلام والكتاب، ويترك النظر فيه والاهتمام به الأولياء والأحباب» [1] .
فلعل الموعظة تقع في قلوبنا موقعًا حسنًا، ونعود إلى الله عودًا سريعًا، فما أفرح الله- جلَّ وعلَّا- بعودة المذنب وإقبال التَّائبَ.
(1) العاقبة، ص 26.